سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

105

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

آدم ونوح ، وقد عقدت عليهم قبة عظيمة ، في زينة وسيمة ، وأول من عقد هذه القبة عليهم عبد اللّه بن حمدان في دولة بنى العباس ، ثم عمرها الملوك من بعده وبها من الذهب الابريز والجواهر ، وخالص اللجين وأنواع الفرش الفاخر ، ما يكل عنه قلم الحاصر ، والبلدة رخية أمينة ، طيبة حصينة ، سورها مكين ، وهي جنة المتقين وأهلها سادة كرام ، ملجأ الخاص والعام : لا عيب فيهم سوى ان النزيل بهم * يسلو عن الأهل والأصحاب والوطن ثم خرجنا بعد أيام ، إلى مدينة الكوفة ، وزرنا مآثر الأنبياء المشهورة المعروفة . « فائدة » [ الكوفة من المدائن الكبار المشهورة ] الكوفة كانت من المدائن الكبار المشهورة ، بينها وبين النجف ستة أميال بنيت بعد البصرة بسنتين ، في خلافة عمر بن الخطاب ، وبنى بها مسجد للمسلمين . قيل إن نبي اللّه إدريس عليه السّلام كان يخيط بها الأثواب ، وقيل إنه رفع إلى السماء من مكان هذا المسجد . ومنه خرج إبراهيم عليه السّلام لقتال العمالقة ، وكان بها قصر اسمه طيمار يسكنه جماعة من الامراء ممن يتولى على الكوفة ، وبها التنور الذي فار منه الماء عند وقوع الطوفان بقوم نوح . وبها الموضع الذي صنع نوح عليه السّلام به السفينة ، وهذه المدينة على شاطيء الفرات ، وقد كانت مدينة خصبة كثيرة الفواكه والبساتين ، ومنها ظهر الخط الكوفي ، وإليها ينسب الامام أبو حنيفة النعمان بن ثابت ؛ نشأ بها ثم رحل إلى بغداد ، وتوفى بها سنة خمسين ومائة ، وإليها ينسب سفيان بن سعد الثوري نشأ بها وتوفى سنة احدى وستين ومائة بالبصرة ، وعاش ستة وستين سنة ، وإليها ينسب أبو الطيب المتنبي الشاعر - الآتي ذكره ان شاء رب المشاعر - وقتل في سنة اربع وخمسين وثلاثمائة ، كما سيأتي ، وإليها ينسب جماعة كثيرة من العلماء ، فأقمنا بها يوما