سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

92

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ونحن في عيشة مرضية ، ثم رحلنا منها ، فاتينا بعد يومين ارض المطر فية ، فبتنا بها ليلة ورحلنا ، فأتينا بعد ثلاثة أيام على جبل شمر ، والكل منا لذيل الانشراح شمر ، وهناك قرية تسمى حائل ، ضرب الانس بينها وبين الهموم بحائل ، ذات نخيل وأشجار ، وعيون وآبار وطيور وأزهار ، وبساتين واسعة وثمار ، كأنها روضة من رياض الجنان ، فيها من كل فاكهة زوجان ، وأهلها عرب كرام شمل كرمهم الخاص والعام ، لم تلق فيهم غير شجاع عظيم ، وجواد كريم ، وبها كل غادة املود ، تفتك بلبات الأسود ، هيفاء رعبوبة رداح ، محياها يضئ كالمصباح ، كاملة الحسن والأوصاف ، وجمعت بين الجمال والعفاف : من كل غيداء إذا أسفرت * جلا محياها سجوف الدجون والمقلة الكحلاء مهما رنت * أثارت الحرب بكسر الجفون قال بعضهم : كنت في بعض مياه نجد فسمعت الناس يقولون قد جاءت ! قد جاءت قال : فتحرك الناس ؛ وقمت معهم ، فإذا بجارية قد وردت الماء ما رأيت مثلها قط في حسن وجهها ، فلما رأت كثرة تشوق الناس إليها أرسلت برقعها ، فكأنه غمامة غطت شمسا ، فقلت لها : لم تمنعينا النظر إلى وجهك الأزهر ؟ فأنشأت تقول : وكنت متى أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لأكله أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر قال : فنظر إليها اعرابى وقال : أنا واللّه ممن صبر ، ثم أنشأ يقول : اوحشية العينين اين لك الأهل * أبا لحزن حلوا أم محلهم الشهل واية ارض أخرجتك فاننى * أراك من الفردوس ان فتش الأصل قفى خبرينا ما طعمت وما الذي * شربت ومن أين استقل بك الرحل لان علامات الجنان مبينة * عليك وان الشكل يشبهه الشكل وكان يقال من اطلق طرفه ، كثر اسفه ، وكان يقال من كثرت لحظاته ، دامت حسراته ، ومن غريب ما يحكى ان يزيد بن عبد الملك كان صبا بحبابة جاريته