سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
75
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
« فائدة » [ الكلام مشتق من الكلم إلخ ] الكلام مشتق من الكلم بفتح الكاف وسكون اللام ، أي الجرح لتأثير معناه في النفوس السليمة كالجراح ، قال الشاعر : جراحات السنان لها التآم * ولا يلتام ما جرح اللسان وعند الفقهاء هو عبارة عن حرف مفهم أو حرفين افهما أم لا ، وعند أهل الكلام هو المعنى القائم بدأت اللّه تعالى لا الحروف ، ولا الأصوات ، وفي اللغة يطلق على ثلاثة أمور الأول التكليم الذي هو الحديث . تقول : اعجبنى كلامك هندا ، أي تكليمك ، وإذا استعمل بهذا المعنى عمل عمل الافعال ، كما في المثال ، وكما في قول الشاعر : قالوا كلامك هندا وهي مصغية * يشفيك قلت صحيح ذاك لو كانا أي تكليمك هندا ، والثاني ما في النفس مما يعبر عنه باللفظ المفيد ، فيسمى ذلك الذي تخيلته كلاما ، كقول الشاعر : لا يعجبنك من خطيب خطبة * حتى يكون مع الكلام أصيلا ان الكلام لفى الفؤاد وانما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا والثالث ما تحصل به فائدة سواء ، كان خطا أو إشارة أو لسان الحال ، والدليل على الخط قول العرب القلم أحد اللسانين وتسميتهم ما بين دفتي المصحف كلام اللّه تعالى ، والدليل على الإشارة قوله تعالى ، قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ، فاستثنى الرمز والدليل على لسان الحال قول الشاعر : فعاجوا فأثبتوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب وفي الاصطلاح ما جمع قيود أربعة ، وهي اللفظ والتركيب والإفادة والوضع من كلام النبي المكرم محمد صلى اللّه عليه واله : أيها الناس انما أنتم خلف ماضين ، وبقية متقدمين كانوا أكثر منكم بسطة ، وأعظم سطوة ، فغدرت بهم أوثق ما كانوا بها ، فلم