أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

65

نثر الدر في المحاضرات

مات ابن لعمر بن ذرّ فقال : أي بنيّ شغلني الحزن لك عن الحزن عليك . وقالوا : من هوان الدنيا على اللّه ألّا يعصى إلّا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها . قال عبد اللّه بن شدّاد : أرى دواعي الموت لا تقلع ، وأرى من مضى لا يرجع ، لا تزهدوا في معروف ؛ فإن الدهر ذو صروف ، كم من راغب قد كان مرغوبا إليه ، وطالب أصبح مطلوبا إليه ، والزمان ذو ألوان ، من يصحب الزمان ير الهوان ، وإن غلبت يوما على المال ، فلا تغلبنّ على الحيلة على حال ، وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالا أقل ما تكون في الباطن مآلا . قال شبيب بن شيبة لأبي جعفر : إن اللّه لم يجعل فوقك أحدا ، فلا تجعلنّ فوق شكرك شكرا . وقال عمرو بن عبيد للمنصور : إن اللّه قد وهب لك الدنيا بأسرها ، فاشتر نفسك من اللّه ببعضها . قال خالد الرّبعيّ : كنا نحدّث « إن مما يعجّل اللّه عقوبته ، أو قال : لا تؤخر عقوبته : الأمانة تخان ، والإحسان يكفر ، والرّحم تقطع ، والبغي على الناس » . كان بعض الزهاد يقول : ابن آدم تكلأ بحفظه وتصبح عازما على معصيته ؟ دخل المبارك بن فضالة على المنصور وهو بالجسر فقال : يا أمير المؤمنين ، حدّثني فلان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد من تحت العرش من كان له على اللّه دالة فليقم ، فلا يقوم إلّا أهل العفو » فقال أبو جعفر : قد عفوت ، ورجع من الجسر ولم يدخل البصرة .

--> والنهاية 11 / 35 ، طبقات الصوفية ص 107 ، حلية الأولياء 1 / 51 ، صفة الصفوة 4 / 71 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 94 ، الرسالة القشيرية ص 21 ، وفيات الأعيان 2 / 296 ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 14 / 208 ، شذرات الذهب 2 / 138 ، نفحات الأنس ص 166 ، الكواكب الدرية 1 / 496 ، هدية العارفين 2 / 516 ، كشف المحجوب للهوجيري ص 122 ، النجوم الزاهرية 3 / 30 ) .