أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

57

نثر الدر في المحاضرات

له : سل حاجة ، قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ، لا تعطني حتى أسألك ، ولا تدعني حتى أجيئك . قيل : ليس من قدر الدنيا أن تعطي أحدا ما يستحقّه ، إما أن تزيده وإما أن تنقصه . قيل لخالد بن صفوان : من أبلغ الناس ؟ قال : الحسن ؛ لقوله : فضح الموت الدنيا . وقيل لزاهد : كيف سخت نفسك عن الدنيا ؟ قال : أيقنت أنّي خارج منها كارها فأحببت أن أخرج منها طوعا . سمع بعضهم سائلا يقول : أين الزاهدون في الدنيا الراغبون فيما عند اللّه فقال : اقلب وضع يدك على من شئت . قيل لأبي حازم : كيف الناس يوم القيامة ؟ فقال : أما العاصي فآبق قدم به على مولاه ، وأما المطيع فغائب قدم على أهله . ومرّ إبراهيم بن أدهم بباب المنصور فنظر إلى السّلاح والحرس فقال : المريب خائف . قيل لراهب : ما أصبرك على الوحدة ؟ فقال : أنا جليس ربي إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه ، وإن شئت أن أناجيه صلّيت . كان يقال : « خف اللّه لقدرته عليك ، واستحي منه لقربه منك » . قالوا : « احذر أن يصيبك ما أصاب من ظلمك » . قال الرشيد : للفضيل بن عياض « 1 » : ما أزهدك ! قال الفضيل : أنت أزهد مني ؛ لأنّي زهدت في الدنيا وهي فانية ، وزهدت أنت في الآخرة وهي باقية . قال الفضيل : يا رب إني لأستحي أن أقول : توكلت عليك ، لو توكلت عليك لما خفت ولا رجوت غيرك .

--> ( 1 ) هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر . التميمي الخراساني ، توفي سنة 187 ه . ( انظر ترجمته في : حلية الأولياء 8 / 84 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 79 ، الرسالة القشيرية 11 ، شذرات الذهب 1 / 316 ، البداية والنهاية 1 / 198 ، طبقات الصوفية 6 ) .