أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

55

نثر الدر في المحاضرات

الباب الرابع مواعظ ونكت للزهّاد قال عمر بن عبد العزيز لبعضهم : « إنّي أخاف اللّه مما دخلت فيه » « 1 » . قال : لست أخاف عليك أن تخاف ، إنما أخاف عليك إلّا تخاف . قال بعضهم : لا تجعل بينك وبين اللّه منعما ، وعدّ النّعم منه عليك مغرما . دخل سالم بن عبد اللّه على هشام في البيت فقال له هشام : سل حاجتك ، قال : « أكره أن أسأل في بيت اللّه غير اللّه » . وقيل لرابعة القيسيّة « 2 » : لو كلّمت أهلك أن يشتروا لك خادما يكفيك مئونة بيتك ! فقالت : « إني لأستحي أن أسأل الدنيا من يملكها ، فكيف أسألها من لا يملكها ؟ » . قال بكر بن عبد اللّه : « أطفئوا نار الغضب بذكر نار جهنم » . ولما خبّر أبو حازم سليمان بن عبد الملك بوعيد اللّه للمذنبين ، قال : فأين رحمة اللّه ؟ قال : قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : الآية 56 ] . كان بلال بن سعد يقول : « زاهدكم راغب ، ومجتهدكم مقصّر ، وعالمكم جاهل ، وجاهلكم مغتر » . وقال عامر بن عبد قيس : « الدنيا والدة للموت ، ناقضة للمبرم ، مرتجعة للعطية ، وكلّ من فيها يجري إلى ما لا يدري ، وكلّ مستقرّ فيها غير راض بها ، وذلك شهيد على أنها ليست بدار قرار » .

--> ( 1 ) في البيان والتبيين 1 / 211 : إني أخاف اللّه فيما تقلدت . ( 2 ) هي رابعة بنت إسماعيل العدوية القيسية البصرية ، الزاهدة المتعبدة ، المتوفية سنة 135 ه ، تقدمت ترجمتها .