أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

40

نثر الدر في المحاضرات

العمال وظلم الولاة ، فتلك منزلة يظهر به سواء أثر العمّال وضعف الملك وإخلاله بما تحت يده ، وإما للدفع بما يلزمهم من الحق ، والكسر له ، فهذه خلّة يفسد بها أدب الرعية ، وتنتقص بها الأموال ، فاحذر ذلك ، وعاقب الملجئين والملجأ إليهم . وفي كتاب للموبذ إلى هرمز بن سابور : فأمّا وزراء الملك فيجب أن يختارهم من أهل بيت الوزارة والحسب والعقل والصلاح والتجربة والأناة ومحض الطاعة وشدّة الاهتمام بصلاح الخاصّة والعامّة ، وقلّة الشّره والحرص على الدنيا . ولا يؤثر على الملك قريبا ولا بعيدا ، ولا يمالئ عليه لرغبة ولا رهبة ، ولا يلتمسه شيئا يرجو به نفعا ، أو يخاف به ضرّا ، وأن يطيع آراءهم ، ويتّهم بعضهم على بعض ، وألا يطمع أحدا في أعمالهم ، ولا في الإصغاء إليه ، فإن الوزير الناصح أكثر الناس له عامة وبطانة الملك وقرابته خاصة ، وما شيء أزين للملك ولا أنفع ولا أعود عليه من الوزير الناصح . وقال أبرويز لوزيره : اكتم السرّ ، وأصدق في الحديث ، واجتهد في النصيحة ، واحترس بالحذر ، فعلّي ألا أعجل عليك حتى استأني ، ولا أقدم عليك حتى أستيقن ولا أطمع فيك فأغتالك . وقال لكاتبه : إنما الكلام أربعة أقسام : سؤالك الشيء ، وسؤالك عن الشيء ، وأمرك بالشيء ، وخبرك عن الشيء ، فهذه دعائم المقالات ، إن التمس إليها خامس لم يوجد ، وإن نقص منها واحد لم تتمّ ، فإذا طلبت فأسجح ، وإذا سألت فأوضح ، وإذا أمرت فاحتم ، وإذا خبّرت فحقّق . وصف رجل أنو شروان فقال : كان واللّه من أصبر الناس ، قيل : وما بلغ من صبره ؟ فقال : كان له كاتب بليد فكان يكتب له تذكرة بحوائجه فينسى التّذكرة . يقولون : للوزير على الملك ، وللكاتب على الصاحب ثلاث خصال : رفع الحجاب عنه ، واتّهام الوشاة عليه ، وإفشاء السر إليه . وحكي أن سابور استشار وزيرين كانا له ، فقال أحدهما : « لا ينبغي للملك أن يستشير منا أحدا إلا خاليا به ، فإنه أصون للسّرّ ، وأحزم في الرأي ، وأدعى