أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
34
نثر الدر في المحاضرات
سألت امرأة بزرجمهر عن مسألة فقال : لا أعرف جوابها ، فقالت : أنت تأخذ من الملك ما تأخذ ولا تعرف جواب مسألة لي ؟ فقال : إن الملك يعطيني على ما أعلمه ولو أعطاني على ما لا أعلمه لم يسعني بيت ماله ليوم واحد . وقالوا : من قدر أن يحترس من أربع خصال لم يكن في تدبيره خلل : الحرص ، والعجب واتّباع الهوى ، والتّواني . قيل لأنوشروان : اصطنعت فلانا ولا نسب له ، فقال : اصطناعنا إياه نسبه . دخل دهقان « 1 » على المهلّب « 2 » فقال : أصلح اللّه الأمير : ما أشخصتني إليك الحاجة ، ولا قنعت بالمقام على الغنى ، ولا أرضى إذ قمت هذا المقام بالنصفة منك ، فقال : ويحك ما تقول ؟ قال : أصلحك اللّه ، الناس ثلاثة : فقير ، وغنيّ ومستزيد ، فالفقير من منع حقّه ، والغنيّ من أعطي ما يستحقّه ، والمستزيد من طلب الفضل بعد درك الغنى ، وإنك - أعزّك اللّه - لمّا أنصفتني بإدائك لي حقّي ، تطلّعت نفسي إلى استزادتك فوق حقّي ، فإن منعتني فقد أنصفتني ، وإن زدتني زادت منّتك عظما عليّ ، فأحسن جائزته ، وأمره بلزومه ، وأعجبه ما رأى من ظرفه . قال كسرى : النّبيذ صابون الغم . حكى المعلّى بن أيوب عن بعض حكماء فارس أنه قال : تعجّب الجاهل من العاقل أكثر من تعجّب العاقل منه . من وصية كسرى : « لا تستشعروا الحقد فيدهمكم العدو ولا تحبّوا الاحتكار فيشملكم القحط ، وكونوا لأبناء السبيل مأوى تؤوا غدا في المعاد ، وتزوّجوا في الأقارب ، فإنه أثبت للنسب ، وأقرب للسبب ، ولا تركنوا إلى الدنيا . فإنها لا تدوم ، ولا ترفضوها مع ذلك ؛ فإن الآخرة لا تنال إلا بها » .
--> ( 1 ) الدهقان : رئيس القرية ، ومقدم أهل الزراعة من العجم ، فارسي معرب . ( 2 ) هو المهلب بن أبي صفرة ظالم بن مسروق ، المتوفّى سنة 73 ه ، تقدمت ترجمته .