أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
24
نثر الدر في المحاضرات
وسافر مرة مع بعض الأغنياء ، فقيل له : في الطريق صعاليك يأخذون سلب الناس ويطالبونهم بالمال ، فقال الغنيّ : الويل لي إن عرفوني ، فقال سقراط : الويل لي إن لم يعرفوني . قال الإسكندر لأرسطاطاليس : أوصني في عمّالي خاصة ، فقال : انظر من كان له عبيد فأحسن سياستهم فولّه الجند ، ومن كانت له ضيعة فأحسن تدبيرها فوله الخراج . قيل لحكيم : ما الشيء الذي لا يستغنى عنه ؟ قال : التوفيق . كتب فيلسوف على بابه لا يدخل هذا المنزل شرّ ، فقال له ديوجانس : فمن أين تدخل امرأتك إذن ؟ رأى ديوجانس رجلين لا يفترقان ، فسأل عنهما ، فقيل : إنهما صديقان ، فقال : فما بال أحدهما فقير والآخر غنيّ ؟ قيل لأفلاطون : لم يخضب فلان بالسواد ؟ قال : يكره أن يؤخذ بحنكة الشيخ . نظر فيلسوف إلى رجل يرمي ، وسهامه تذهب يمينا وشمالا ، فقعد موضع الهدف ، فقيل له في ذلك ، فقال : لم أر موضعا أسلم منه . قال سقراط : ليس ينبغي أن يقع التصديق إلّا بما يصحّ ، ولا العمل إلا بما يحل ، ولا الابتداء إلا بما تحمد فيه العاقبة . دخل رجل على بعضهم وهو يأكل خبزا يابسا قد بلّه في الماء فقال : كيف تشتهي هذا ؟ قال : أدعه حتى أشتهيه . حكي عن الإسكندر أنه قال : علم النجوم ضربان : غامض دقيق لا يدرى غوره وظاهر جليل لا يؤمن خطاؤه . قيل لبقراط : ما لك لا تشاهد الناس ؟ قال : لأني وجدت الانفراد بالخلوة أجمع لدواعي السّلوة ، وعزّ في الوحدة خير من ذلّ في الجماعة ، والوحدة أسهل من مداراة الخلطة . قصد الإسكندر موضعا لمحاربة أهله ، فحاربه النساء فكفّ عنهنّ ، وقال : هذا جيش إن غلبناه لم يكن فيه فخر ، وإن غلبوا كانت الفضيحة .