أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
12
نثر الدر في المحاضرات
وقال : لا ينبغي للعاقل أن يخلّي نفسه من أربعة أوقات : فوقت منها يناجي فيه ربه ، ووقت يحاسب فيه نفسه ، ووقت يكسب فيه لمعاشه ، ووقت يخلّي فيه بين نفسه وبين لذتها في غير محرّم يستعين بذلك على سائر الأوقات » . وقال : « يا بنيّ إن الأوطار تكسب الأوزار ، فارفض وطرك ، واغضض بصرك » . دخل كعب على عمر فأدناه ، وأمره بالجلوس إلى جنبه ، فتنحى كعب قليلا ، فقال له عمر : وما منعك من الجلوس إلى جنبي ؟ فقال : لأني وجدت في حكمة لقمان مما أوصى به ابنه قال : « يا بني إذا قعدت لذي سلطان فليكن بينك وبينه مقعد رجل ، فلعله أن يأتيه من هو آثر عنده منك فيريد أن تتنحّى له عن مجلسك فيكون ذلك نقصا عليك وشينا » . قال لقمان لابنه : « ارحم الفقراء لقلة صبرهم ، والأغنياء لقلة شكرهم ، وارحم الجميع لطول غفلتهم » . وقال : « يا بنيّ لا تأكل شيئا فوق شبع ، فإنك إن تنتبذه للكلب خير لك من أن تأكله » . وقال : يا بنيّ أكلت المقر ، وأطلت على ذلك الصبر ، فلم أجد شيئا أمرّ من الفقر . كان داود ، عليه السلام ، يسرد درعا ، ولقمان عنده ، فقال ما هذا ؟ فسكت عنه ، فلما فرغ لبسها وقال : نعم اللباس للحرب فقال لقمان : « الصمت حكم وقليل فاعله » . وقال : « يا بنيّ قد ندمت على الكلام ، ولم أندم على السكوت » . وقال : « العالم مصباح فمن أراد اللّه به خيرا اقتبس منه » . وقال : « لا يهونن عليكم من قبح منظره ورثّ لباسه ، فإن اللّه تعالى إنما ينظر إلى القلوب ، ويجازي بالأعمال » . وقال : « يا بنيّ من كذب ذهب جمال وجهه ، ومن ساء خلقه كثر غمّه ، ونقل الصخور من مواضعها أيسر من تفهيم من لا يفهم » .