أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

10

نثر الدر في المحاضرات

وقال وهب « 1 » : مكتوب في التوراة : « الزاني لا يموت حتى يفتقر ، والقوّاد لا يموت حتى يعمى ، ومدحة الظالم تسخط الرب » . روي أن موسى ، عليه السلام ، سأل ربه عزّ وجلّ فقال : : « رب ما أحكم الحكم ، وما أغنى الغنى ، وما أفضل الشكر ؟ » فقال جلّ ثناؤه : « أحكم الحكم أن تحكم على الناس بما تحكم به على نفسك ، وأغنى الغنى أن يرضي العبد بما قسم له ، وأفضل الشكر ذكر اللّه » . كان عيسى ، عليه السلام ، يقول : « كثرة الطعام تميت القلب كما تميت كثرة الماء الزرع » . وقال : « تحبّبوا إلى اللّه ببغض أهل المعاصي ، وتقرّبوا إليه بالتباعد منهم ، وأحبوا ما أحبّ اللّه ، واكرهوا ما كره اللّه ، ولا تجالسوا أهل المعاصي فيرغبوكم في الدنيا وينسوكم الآخرة » . قالوا : في الزبور مكتوب « إذا كان في البيت برّ فتعبّد » . ولما حبس يوسف أخاه كتب إليه يعقوب ، عليه السلام : « إن الأنبياء لا تسرق ولا تلد سارقا » . قال داود : يا رب كيف لي أن أشكر نعمتك ؟ فأوحى اللّه إليه : « إذا علمت أن النعم التي لك مني فقد شكرتني » . وقيل لنوح ، عليه السلام ، وكان في بيت عليه خصّ : لو اتخذت بيتا ؟ ! « فقال : هذا كثير لمن يموت » . أوحى اللّه إلى إبراهيم ، عليه السلام : « أتدري لم اتخذتك خليلا ؟ قال : لا يا رب ، قال : لأني اطّلعت إلى قلبك فوجدتك تحبّ أن ترزأ ولا ترزأ » .

--> ( 1 ) هو وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن سيحان ، من أبناء فارس ، كنيته أبو عبد اللّه ، كان ينزل ذمار على مرحلتين من صنعاء ، روى عن جابر بن عبد اللّه ، وابن عباس ، وكان عابدا فاضلا ، قرأ الكتب . ومكث وهب بن منبه أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء الآخرة ، قال أبو حاتم : وهم خمسة إخوة : وهب وهمام وغيلان وعقيل ومعقل والد عقيل بن معقل ، توفي وهب في المحرم سنة 113 ه ، وقيل : سنة 114 ه ، وقيل : سنة 110 ه ، وهو ابن ثمانين سنة ( كتاب الثقات لابن حبان 5 / 487 - 488 ) .