الشيخ الأنصاري

87

فرائد الأصول

هؤلاء ، فإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه " ( 1 ) . وأما العقل ، فتقريره بوجهين : أحدهما : أنا نعلم إجمالا قبل مراجعة الأدلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب - بمقتضى قوله تعالى : * ( وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( 2 ) ونحوه - الخروج عن عهدة تركها على وجه اليقين بالاجتناب أو اليقين بعدم العقاب ، لأن الاشتغال اليقيني يستدعي اليقين بالبراءة ( 3 ) باتفاق المجتهدين والأخباريين ، وبعد مراجعة الأدلة والعمل بها لا يقطع بالخروج عن جميع تلك المحرمات الواقعية ، فلا بد من اجتناب كل ما احتمل ( 4 ) أن يكون منها إذا لم يكن هناك دليل شرعي يدل على حليته ، إذ مع هذا الدليل يقطع بعدم العقاب على الفعل على تقدير حرمته واقعا . فإن قلت : بعد مراجعة الأدلة نعلم تفصيلا بحرمة أمور كثيرة ، ولا نعلم إجمالا بوجود ما عداها ، فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقن حتى يجب الاحتياط . وبعبارة أخرى : العلم الإجمالي قبل الرجوع إلى الأدلة ، وأما بعده فليس هنا علم إجمالي .

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 118 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 25 . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) في ( ظ ) : " يستدعي البراءة " ، وفي ( ر ) و ( ص ) : " يستدعي البراءة اليقينية " . ( 4 ) في ( ر ) و ( ص ) : " يحتمل " .