الشيخ الأنصاري

70

فرائد الأصول

بل إلى الخلود فيه إذا وقع التقصير في مقدمات تحصيل المعرفة في تلك المسألة - ففي هذه المقامات ونحوها يكون التوقف لازما عقلا وشرعا من باب الإرشاد ، كأوامر الطبيب بترك المضار . وإن كان الهلاك المحتمل مفسدة أخرى غير العقاب - سواء كانت ( 1 ) دينية كصيرورة المكلف بارتكاب الشبهة أقرب إلى ارتكاب المعصية ، كما دل عليه غير واحد من الأخبار المتقدمة ( 2 ) ، أم دنيوية كالاحتراز عن ( 3 ) أموال الظلمة - فمجرد احتماله لا يوجب العقاب على فعله لو فرض حرمته واقعا ، والمفروض أن الأمر بالتوقف في هذه الشبهة لا يفيد استحقاق العقاب على مخالفته ، لأن المفروض كونه للارشاد ، فيكون المقصود منه التخويف عن لحوق غير العقاب من المضار المحتملة ، فاجتناب هذه الشبهة لا يصير واجبا شرعيا بمعنى ترتب العقاب على ارتكابه . وما نحن فيه وهي الشبهة الحكمية التحريمية من هذا القبيل ، لأن الهلكة المحتملة فيها لا تكون هي المؤاخذة الأخروية باتفاق الأخباريين ، لاعترافهم بقبح المؤاخذة على مجرد مخالفة الحرمة الواقعية المجهولة وإن زعموا ثبوت العقاب من جهة بيان التكليف في الشبهة بأوامر التوقف والاحتياط ، فإذا لم يكن المحتمل فيها هو العقاب الأخروي كان حالها حال الشبهة الموضوعية - كأموال الظلمة والشبهة الوجوبية - في أنه

--> ( 1 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " كان " . ( 2 ) المتقدمة في الصفحة 64 - 66 . ( 3 ) في ( ص ) بدل " كالاحتراز عن " : " كارتكاب " .