الشيخ الأنصاري

60

فرائد الأصول

ومعه لا حاجة إلى الاستصحاب وملاحظة الحالة السابقة - ، ومن المعلوم أن المطلوب المذكور لا يترتب على المستصحبات المذكورة ، لأن عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة حتى يحكم به الشارع في الظاهر . وأما الإذن والترخيص في الفعل ، فهو وإن كان أمرا قابلا للجعل ويستلزم انتفاء العقاب واقعا ، إلا أن الإذن الشرعي ليس لازما شرعيا للمستصحبات المذكورة ، بل هو من المقارنات ، حيث إن عدم المنع عن الفعل - بعد العلم إجمالا بعدم خلو فعل المكلف عن أحد الأحكام الخمسة - لا ينفك عن كونه مرخصا فيه ، فهو نظير إثبات وجود أحد الضدين بنفي الآخر بأصالة العدم . ومن هنا تبين : أن استدلال بعض من اعترف بما ذكرنا ( 1 ) - من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن وعدم إثباته إلا اللوازم الشرعية - في هذا المقام باستصحاب البراءة ، منظور فيه . نعم ، من قال باعتباره من باب الظن ، أو أنه يثبت بالاستصحاب ( 2 ) من باب التعبد كل ما لا ينفك عن المستصحب لو كان معلوم البقاء ولو لم يكن من اللوازم الشرعية ، فلا بأس بتمسكه به . مع أنه يمكن النظر فيه ، بناء على ما سيجئ ( 3 ) : من اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب ، وموضوع البراءة في السابق ومناطها هو الصغير الغير القابل للتكليف ، فانسحابها في القابل أشبه بالقياس من

--> ( 1 ) كصاحب الفصول في الفصول : 352 ، 370 و 377 . ( 2 ) لم ترد " بالاستصحاب " في ( ت ) و ( ظ ) ، نعم ورد بدلها في ( ت ) : " به " . ( 3 ) انظر مبحث الاستصحاب 3 : 291 .