الشيخ الأنصاري

55

فرائد الأصول

فلولا كون الأصل إجماعيا لم يحسن من المحقق ( قدس سره ) جعله وجها لنسبة مقتضاه إلى مذهبنا . وأما الشهرة : فإنها ( 1 ) تتحقق بعد التتبع في كلمات الأصحاب خصوصا في الكتب الفقهية ، ويكفي في تحققها ذهاب من ذكرنا من القدماء والمتأخرين ( 2 ) . الثالث : الإجماع العملي الكاشف عن رضا المعصوم ( عليه السلام ) . فإن سيرة المسلمين من أول الشريعة بل في كل شريعة على عدم الالتزام والإلزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد الفحص وعدم الوجدان ، وأن طريقة الشارع كانت تبليغ المحرمات دون المباحات ، وليس ذلك إلا لعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان وكفاية عدم ( 3 ) النهي فيها . قال المحقق ( قدس سره ) - على ما حكى عنه - : إن أهل الشرائع كافة لا يخطئون من بادر إلى تناول شئ من المشتبهات سواء علم الإذن فيها من الشرع أم لم يعلم ، ولا يوجبون عليه عند تناول شئ من المأكول أن يعلم التنصيص على إباحته ، ويعذرونه في كثير من المحرمات إذا تناولها من غير علم ، ولو كانت محظورة لأسرعوا إلى تخطئته حتى يعلم الإذن ( 4 ) ، انتهى .

--> ( 1 ) في ( ه‍ ) : " فإنما " . ( 2 ) راجع الصفحة 51 - 53 . ( 3 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة " وجدان " . ( 4 ) المعارج : 205 - 206 .