الشيخ الأنصاري

42

فرائد الأصول

وجوب الاحتياط على من لم يعلم بوجوب الاحتياط من العقل والنقل بعد التأمل والتتبع . ومنها : رواية عبد الأعلى عن الصادق ( عليه السلام ) : " قال : سألته عمن لم يعرف شيئا ، هل عليه شئ ؟ قال : لا " ( 1 ) . بناء على أن المراد بالشئ الأول فرد معين مفروض في الخارج حتى لا يفيد العموم في النفي ( 2 ) ، فيكون المراد : هل عليه شئ في خصوص ذلك الشئ المجهول ؟ وأما بناء على إرادة العموم فظاهره السؤال عن القاصر الذي لا يدرك شيئا . ومنها : قوله : " أيما امرء ركب أمرا بجهالة فلا شئ عليه " ( 3 ) . وفيه : أن الظاهر من الرواية ونظائرها من قولك : " فلان عمل بكذا بجهالة " هو اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع ، فلا يعم صورة التردد في كون فعله صوابا أو خطأ . ويؤيده : أن تعميم الجهالة لصورة التردد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاك الغير المقصر ، وسياقه يأبى عن التخصيص ، فتأمل . ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " إن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم " ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 164 ، باب حجج الله على خلقه ، الحديث 2 . ( 2 ) في ( ه‍ ) : " المنفي " . ( 3 ) الوسائل 5 : 344 ، الباب 30 من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث الأول ، مع تفاوت يسير . ( 4 ) الكافي 1 : 162 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجة ، الحديث الأول .