الشيخ الأنصاري
36
فرائد الأصول
مسلم ، من باب عدم وجوب تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير ولا ينافي الامتنان ، وليس من باب الإضرار على الغير لدفع الضرر عن النفس لينافي ترخيصه الامتنان على العباد ، فإن الضرر أولا وبالذات متوجه على الغير بمقتضى إرادة المكره - بالكسر - ، لا على المكره - بالفتح - ، فافهم . بقي في المقام شئ وان لم يكن مربوطا به ، وهو : أن النبوي المذكور مشتمل على ذكر " الطيرة " و " الحسد " و " التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفته " ( 1 ) . وظاهره رفع المؤاخذة على ( 2 ) الحسد مع مخالفته لظاهر الأخبار الكثيرة ( 3 ) . ويمكن حمله على ما لم يظهر الحاسد أثره باللسان أو غيره ، بجعل عدم النطق باللسان قيدا له أيضا . ويؤيده : تأخير الحسد عن الكل في مرفوعة النهدي ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، المروية في آخر أبواب الكفر والإيمان من أصول الكافي : " قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وضع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، وما استكرهوا عليه ، والطيرة ، والوسوسة في التفكر في الخلق ، والحسد
--> ( 1 ) في ( ظ ) : " بشفه " ، وفي ( ت ) و ( ه ) : " بشفتيه " . ( 2 ) في ( ص ) : " عن " . ( 3 ) انظر البحار 73 : 237 ، باب الحسد . ( 4 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ " الهندي " .