الشيخ الأنصاري

33

فرائد الأصول

العقلية والعادية - فلا تدل الرواية على رفعها ولا رفع الآثار المجعولة المترتبة عليها . ثم المراد بالرفع : ما يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له ، فيعم الدفع ولو بأن يوجه التكليف على وجه يختص بالعامد ، وسيجئ بيانه . فإن قلت : على ما ذكرت يخرج أثر التكليف في " ما لا يعلمون " عن مورد الرواية ، لأن استحقاق العقاب أثر عقلي له ، مع أنه متفرع على المخالفة بقيد العمد ، إذ مناطه - أعني المعصية - لا يتحقق إلا بذلك . وأما نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعية . والحاصل : أنه ليس في " ما لا يعلمون " أثر مجعول من الشارع مترتب على الفعل لا بقيد العلم ولا الجهل ، حتى يحكم الشارع بارتفاعه مع الجهل . قلت : قد عرفت : أن المراد ب‍ " رفع التكليف " عدم توجيهه إلى المكلف مع قيام المقتضي له ، سواء كان هنا ( 1 ) دليل يثبته لولا الرفع أم لا ، فالرفع هنا نظير رفع الحرج في الشريعة ، وحينئذ : فإذا فرضنا أنه لا يقبح في العقل أن يوجه التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشك فيه ، فلم يفعل ذلك ولم يوجب تحصيل العلم ولو بالاحتياط ، ووجه التكليف على وجه يختص بالعالم تسهيلا على المكلف ، كفى في صدق الرفع . وهكذا الكلام في الخطأ والنسيان . فلا يشترط في تحقق الرفع وجود دليل يثبت التكليف في حال

--> ( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) : " هناك " .