الشيخ الأنصاري

27

فرائد الأصول

إلا أن دلالتها موهونة من جهة أخرى ، وهي : أن ظاهر الموصول العموم ، فالتوبيخ على الالتزام بترك الشئ مع تفصيل جميع المحرمات الواقعية وعدم كون المتروك منها ، ولا ريب أن اللازم من ذلك ، العلم بعدم كون المتروك محرما واقعيا ، فالتوبيخ في محله . والإنصاف ما ذكرنا : من أن الآيات المذكورة لا تنهض على إبطال القول بوجوب الاحتياط ، لأن غاية مدلول الدال منها هو عدم التكليف فيما لم يعلم خصوصا أو عموما بالعقل أو النقل ، وهذا مما لا نزاع فيه لأحد ، وإنما أوجب الاحتياط من أوجبه بزعم قيام الدليل العقلي أو النقلي على وجوبه ، فاللازم على منكره رد ذلك الدليل أو معارضته بما يدل على الرخصة وعدم وجوب الاحتياط في ما لا نص فيه ، وأما الآيات المذكورة فهي - كبعض الأخبار الآتية ( 1 ) - لا تنهض لذلك ( 2 ) ، ضرورة أنه إذا فرض أنه ورد بطريق معتبر في نفسه أنه يجب الاحتياط في كل ما يحتمل أن يكون قد حكم الشارع فيه بالحرمة ، لم يكن يعارضه شئ من الآيات المذكورة . وأما السنة : فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة : منها : المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسند صحيح في الخصال ( 3 ) ، كما عن

--> ( 1 ) انظر الصفحة 42 و 50 . ( 2 ) في ( ر ) و ( ظ ) : " بذلك " . ( 3 ) الخصال : 417 ، باب التسعة ، الحديث 9 .