الشيخ الأنصاري
23
فرائد الأصول
غالبا ، كما في قولك : " لا أبرح من هذا المكان حتى يؤذن المؤذن " ( 1 ) كناية عن دخول الوقت ، أو عبارة عن البيان النقلي - ويخصص العموم بغير المستقلات ، أو يلتزم بوجوب التأكيد وعدم حسن العقاب إلا مع اللطف بتأييد العقل بالنقل وإن حسن الذم ، بناء على أن منع اللطف يوجب قبح العقاب دون الذم ، كما صرح به البعض ( 2 ) - ، وعلى أي تقدير فيدل على نفي العقاب قبل البيان . وفيه : أن ظاهره الإخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث ، فيختص بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة . ثم إنه ربما يورد التناقض ( 3 ) على من جمع بين التمسك بالآية في المقام وبين رد من استدل بها لعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع : بأن نفي فعلية التعذيب أعم من نفي الاستحقاق ، فإن الإخبار بنفي التعذيب إن دل على عدم التكليف شرعا فلا وجه للثاني ، وإن لم يدل فلا وجه للأول . ويمكن دفعه : بأن عدم الفعلية يكفي في هذا المقام ، لأن الخصم يدعي أن في ارتكاب الشبهة الوقوع في العقاب والهلاك فعلا من حيث
--> ( 1 ) في ( ص ) زيادة : " فإنه " . ( 2 ) قاله المحقق الطوسي في مبحث اللطف من تجريد الاعتقاد ، وأوضحه العلامة الحلي في شرحه ( كشف المراد ) : 327 . ( 3 ) أورده المحقق القمي على الوحيد البهبهاني ( قدس سرهما ) الذي عبر عنه في القوانين ب - : " بعض الأعاظم " ، انظر القوانين 2 : 16 - 17 ، والرسائل الأصولية : 353 ، والفوائد الحائرية : 373 .