الشيخ الأنصاري

21

فرائد الأصول

احتج للقول الأول بالأدلة الأربعة : فمن الكتاب آيات : منها : قوله تعالى : * ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) * ( 1 ) . قيل : دلالتها واضحة ( 2 ) . وفيه : أنها غير ظاهرة ، فإن حقيقة الإيتاء الإعطاء ، فإما أن يراد بالموصول المال - بقرينة قوله تعالى قبل ذلك : * ( ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) * ( 3 ) - ، فالمعنى : أن الله سبحانه لا يكلف العبد إلا دفع ما أعطي من المال . وإما أن يراد نفس فعل الشئ أو تركه - بقرينة إيقاع التكليف عليه - ، فإعطاؤه كناية عن الإقدار عليه ، فتدل على نفي التكليف بغير المقدور - كما ذكره الطبرسي ( 4 ) ( قدس سره ) - وهذا المعنى أظهر وأشمل ، لأن الإنفاق من الميسور داخل في " ما آتاه الله " . وكيف كان : فمن المعلوم أن ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور ، وإلا لم ينازع في وقوع التكليف به أحد من المسلمين ، وإن نازعت الأشاعرة في إمكانه . نعم ، لو أريد من الموصول نفس الحكم والتكليف ، كان إيتاؤه

--> ( 1 ) الطلاق : 7 . ( 2 ) قاله الفاضل النراقي في المناهج : 210 . ( 3 ) الطلاق : 7 . ( 4 ) مجمع البيان 5 : 309 .