الشيخ الأنصاري

143

فرائد الأصول

بمعنى : أن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليل على الوجوب : وهذا القسم لا خلاف في صحة الاستدلال به ، إذ لم يقل أحد : إن الأصل الوجوب ( 1 ) . وقال في محكي كتابه - المسمى بالدرر النجفية - : إن كان الحكم المشكوك دليله هو الوجوب ، فلا خلاف ولا إشكال في انتفائه حتى يظهر دليله ، لاستلزام التكليف ( 2 ) بدون الدليل الحرج والتكليف بما لا يطاق ( 3 ) ، انتهى . لكنه ( قدس سره ) في مسألة وجوب الاحتياط ، قال بعد القطع برجحان الاحتياط : إن منه ما يكون واجبا ، ومنه ما يكون مستحبا : فالأول : كما إذا تردد المكلف في الحكم ، إما لتعارض الأدلة ، أو لتشابهها وعدم وضوح دلالتها ، أو لعدم الدليل بالكلية بناء على نفي البراءة الأصلية ، أو لكون ذلك الفرد مشكوكا في اندراجه تحت بعض الكليات المعلومة الحكم ، أو نحو ذلك . والثاني : كما إذا حصل الشك باحتمال وجود النقيض لما قام عليه الدليل الشرعي احتمالا مستندا إلى بعض الأسباب المجوزة ، كما إذا كان مقتضى الدليل الشرعي إباحة شئ وحليته لكن يحتمل قريبا بسبب

--> ( 1 ) الحدائق 1 : 43 . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) زيادة : " به " . ( 3 ) انظر الدرر النجفية : 25 ، والحاكي هو الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين : 444 .