الشيخ الأنصاري

113

فرائد الأصول

الوجوب والحرمة ( 1 ) ، وإلا فالاحتياط في ترك الفتوى ، وحينئذ : فيحكم الجاهل بما يحكم به عقله ، فإن التفت إلى قبح العقاب من غير بيان لم يكن عليه بأس في ارتكاب المشتبه ، وإن لم يلتفت إليه واحتمل العقاب كان مجبولا على الالتزام بتركه ، كمن احتمل أن فيما يريد سلوكه من الطريق سبعا . وعلى كل تقدير : فلا ينفع قول الأخباريين له : إن العقل يحكم بوجوب الاحتياط من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، ولا قول الأصولي له : إن العقل يحكم بنفي البأس مع الاشتباه . وبالجملة : فالمجتهدون لا ينكرون على العامل بالاحتياط . والافتاء بوجوبه من الأخباريين نظير الافتاء بالبراءة من المجتهدين ، ولا متيقن من الأمرين في البين ، ومفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من مفاسد ارتكاب المشتبه ، كما لا يخفى . فما ذكره هذا الأخباري من الإنكار لم يعلم توجهه إلى أحد ، والله العالم وهو الحاكم .

--> ( 1 ) كذا في ( ت ) ، وفي غيرها : " التحريم " .