الشيخ الأنصاري

107

فرائد الأصول

في موضع آخر ، حيث قال - بعد رد خبر التثليث المتقدم ( 1 ) : بأنه لا يدل على الحظر أو وجوب التوقف ، بل مقتضاه أن من ارتكب الشبهة واتفق كونها ( 2 ) حراما في الواقع يهلك لا مطلقا - : ويخطر بخاطري أن من الأخباريين من يقول بهذا المعنى ( 3 ) ، انتهى . ولعل هذا القائل اعتمد في ذلك على ما ذكرنا سابقا ( 4 ) : من أن الأمر العقلي والنقلي بالاحتياط للإرشاد ، من قبيل أوامر الطبيب لا يترتب على موافقتها ومخالفتها عدا ما يترتب على نفس الفعل المأمور به أو تركه لو لم يكن أمر . نعم ، الإرشاد على مذهب هذا الشخص على وجه اللزوم - كما في بعض أوامر الطبيب - لا للأولوية كما اختاره القائلون بالبراءة . وأما ما يترتب على نفس الاحتياط فليس إلا التخلص عن الهلاك المحتمل في الفعل . نعم ، فاعله يستحق المدح من حيث تركه لما يحتمل أن يكون تركه مطلوبا عند المولى ، ففيه نوع من الانقياد ، ويستحق عليه المدح والثواب . وأما تركه فليس فيه إلا التجري بارتكاب ما يحتمل أن يكون مبغوضا للمولى ، ولا دليل على حرمة التجري على هذا الوجه واستحقاق العقاب عليه . بل عرفت في مسألة حجية العلم ( 5 ) : المناقشة

--> ( 1 ) تقدم في الصفحة 82 . ( 2 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيرها : " كونه " . ( 3 ) انظر الفوائد الحائرية : 242 ، ولكن ليست هذه العبارة " ويخطر بخاطري . . . " في نسختنا من الفوائد . ( 4 ) راجع الصفحة 69 . ( 5 ) راجع مبحث القطع 1 : 45 .