أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

57

نثر الدر في المحاضرات

قال طاوس « 1 » : يكفي من الدعاء مع الورع ، ما يكفي العجين من الملح . دعا أعرابي فقال : اللهم إني أسألك البقاء ، والنّماء ، وحطّ الأعداء ، وطيب الإتاء . وقف أعرابي في جامع البصرة فقال : أما بعد فإنا أبناء السبيل ، وأنضاء الطريق ، تصدقوا علينا ، فإنه لا قليل من الأجر ، أما واللّه إنا لا نقوم هذا المقام ، وفي الصدور حزازة ، وفي القلب غصة . قال الأصمعي : سمعت أعرابيّا على باب الكعبة وهو يقول : اللهم سائلك ببابك نفدت أيّامه ، وبقيت آثامه ، وانقطعت شهواته ، وبقيت تبعاته ، اللّهمّ فاغفر لي ، فإن تغفر لي فاعف عنّي فربّما عفا المليك عن مملوكه وهو مغضبه . قال : وسمعت آخر وهو يقول : اللهم إني أعوذ بك من المفر منك إلا إليك ومن الذّل إلا لك ، ومن التعزز إلا بك ، فاعطني الخير ، واجعلني له آهلا ، وجنبني الشر ، ولا تجعلني له مثلا . قال : وسمعت آخر يدعو في يوم عرفة يقول : اللهم لا تحرمني خير ما عندك ، لسوء ما عندي ، وإن كنت لم تقبل تعبي ، ونصبي ، فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته . وقف أعرابي على قوم فسألهم فانتهروه فقال : اللهم إني أسألك من القناعة ما يقلل عندي المستفاد ، ويهوّن عليّ الأسف على ما فات . ثم أقبل على القوم وقال : وأنتم فحرمكم اللّه من الشّكر ما تستوجبون به الزيادة . وقف أعرابي على قوم فقال : أخ في كتاب اللّه ، وجار في بلاد اللّه وطالب إليكم من رزق اللّه ، فهل من أخ موات في ذات اللّه ؟ ! كان يوسف بن الحسين المرازي يقول في دعائه : اللهم إنك تعلم أني

--> ( 1 ) هو طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني ، أبو عبد الرحمن اليماني ، من كبار التابعين ، توفي سنة 106 ه ( انظر ترجمته في كتاب الثقات 4 / 391 ، الطبقات الكبرى 6 / 66 ، وفيات الأعيان 1 / 291 ، تهذيب التهذيب 5 / 8 ) .