أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

50

نثر الدر في المحاضرات

سأل أعرابي قوما فقال : رحم اللّه امرأ لم تمجّ أذنه كلامي ، وقدّم لنفسه معاذة من سوء مقامي ، فإن البلاد مجدبة والدار مضيّعة والحال مسغبة ، والحياء زاجر ينهى عن كلامكم ، والفقر عاذر يدعو إلى إخباركم ، والدّعاء إحدى الصّدقتين ، فرحم اللّه امرأ آسى بمير ، أو دعا بخير . فقال له رجل : ممّن يا أعرابي ؟ فقال : « ممّن لا تنفعكم معرفته ولا تضركم جهالته » اللهم غفرا ، إن يوم الاكتساب يمنع من كرم الانتساب . دعا أعرابي في الكعبة فقال : اللهم إنك عالم بحوائجي فاقضها ، وعارف بذنوبي فاغفرها . فقيل له : اختصرت فقال : لا واللّه بل بالغت . وقال آخر في دعائه : اللهم إنّي أسألك الخوف منك ، حين يأمنك من لا يعرفك ، وأسألك الأمن منك ، حين يخافك من يغتر بك . ودعا آخر فقال : اللهم فما أعرف معتمدا من زيادة فاطلب ، ولا أجد غنى فأترك في الحجة ، فإن أطنبت في سؤالك فلفاقتي إلى ما عندك ، وإن قصّرت في دعائك فلما تعوّذت من ابتدائك . قالت أعرابية عند الكعبة : إلهي لك أذل ، وعليك أدل . كان من دعاء شريح : اللهم إني أسألك الجنة بلا عمل عملته ، وأعوذ بك من النار بلا ذنب تركته . يقال إنه كان من دعاء يونس في الظلمات : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وإلا تغفر لي وترحمني ، أكن من الخاسرين . مسّني الضّر وأنت أرحم الرّاحمين . قال أعرابي في دعائه : اللهم إني أعوذ بك من حاجة إلا إليك ، ومن خوف إلا منك ، ومن طمع إلا فيما عندك . قال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول وهو متعلق بأستار الكعبة : إلهي ! من أولى بالزلل والتقصير مني وقد خلقتني ضعيفا ، إلهي ! من أولى بالعفو عني منك ، وقضاؤك فيّ نافذ ، وعلمك بي محيط ، أطعتك بإذنك ، والمنّة لك عليّ وعصيتك بعلمك ، والحجّة لك عليّ ، فبثبات حجّتك ، وانقطاع حجّتي ، وبفقري