أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
40
نثر الدر في المحاضرات
قيل لأعرابي ينسج : ألا تستحي أن تكون نساجا ؟ فقال : إنما أستحي أن أكون أخرق لا أنفع أهلي . مد المأمون يده إلى أعرابي ليقبلها فتناولها بكمّه فقال : أتتقزّز منها ؟ قال : لا ، أتقزّز لها . وصف أعرابي قوما فقال : هم كلاب وفلان من بينهم سلوتي . سئل رجل عن نسبه فقال : أنا ابن أخت فلان ، فقال : أعرابيّ : النّاس ينتسبون طولا ، وأنت تنتسب عرضا . رأى أعرابي عودا فلما عاد إلى البادية وصفه لأصحابه فقال : رأيت خشبا محدودب الظّهر ، أرسح البطن ، أكلف الجلد ، أجوف أغضف ، جبينه في استه ، وعيناه في صدره ، وأمعاءه خارج بطنه ، بها يتكلم ، وعينه تترجم ، معروك الأذن ، مخنوق الحلق . سئل آخر عن امرأته فقال : أفنان أثلة ، وجني نخلة ، ومسّ رملة وكأني قادم في كلّ ساعة من غيبة . اجتمع أعرابي مع صاحبة له فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ذكر معاده فاستعصم وقال : إن من باع جنة عرضها السماوات والأرض بمقدار فتر بين رجليك ، لقليل البصر بالمساحة . اشتكى أعرابي بالحضر فقيل : ما تشتهي ؟ قال : حشك فلاة ، وحسي قلاة . قال أعرابي لرجل : اكتب لابني تعويذا . فقال : ما اسمه ؟ قال : فلان ، قال : فما اسم أمّه ؟ قال : ولم عدلت عن اسم أبيه ؟ قال : لأن الأمّ لا يشكّ فيها . قال : فاكتب : فإن كان ابني فعافاه اللّه ، وإن لم يكن ابني فلا شفاه اللّه . قيل لأعرابي : ما تقول في ابن العمّ ؟ قال : عدوّك وعدوّ عدوّك . ووعظ آخر ابنا له أفسد ماله في الشراب فقال : لا الدهر يعظك ولا الأيام تنذرك ، ولا الشيب يزجرك ، والساعات تعدّ عليك ، والأنفاس تعد منك والمنايا تقاد إليك ، أحبّ الأمرين إليك ، أردهما بالمضرة عليك .