أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
38
نثر الدر في المحاضرات
وحلف آخر فقال : لا والذي شقّهنّ خمسا من واحد ، وأشار إلى كفّه ، شق الرجال للخيل ، والجبال للسّيل . وقال آخر في رجل : صغّره في عيني ، كبر الدّنيا في عينه . قيل لأعرابي : كيف حزنك على ولدك ؟ قال : ما ترك لنا حب الغداء والعشاء حزنا . قيل لرجل منهم كان يجمع بين ضرائر : كيف تقدر على جمعهن قال : كان لنا شباب يظأرهنّ « 1 » علينا ، ومال يصيّرهنّ لنا ، ثم قد بقي لنا خلق حسن ، فنحن نتعايش به . قال أعرابي : ما تمّ عقل أحد ، إلا قلّ كلامه . وقال أعرابي : إن فلانا ليكنس على أعراض النيل من غيظه . وقال آخر : مع الشّعاب التّحابّ ، والإفراط في الزيارة مملّ ، والتفريط فيها مخلّ . قدم أعرابي على السلطان ومعه كتاب قد كتب فيه قصّته ، فجعل يقول : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) [ الحاقة : 19 ] . فقيل له : هذا يقال يوم القيامة . قال : هذا واللّه سرّ من يوم القيامة ، إنه يؤتى يوم القيامة بحسناتي وسيّئاتي ، وأنتم جئتم بسيئاتي ، وتركتم حسناتي . قال أبو العيناء ، قلت لأعرابي : إن اللّه محاسبك فقال : سررتني فإن الكريم إذا حاسب تفضّل . وقال معاوية لأعرابي : ما العيش ؟ قال : ركوب الهوى وترك الحيا . قيل لأعرابي وقد عمّر مائة وعشرين سنة : ما أطول عمرك ؟ قال : تركت الحسد فبقيت .
--> ( 1 ) الظّئر ، بالكسر : العاطفة على ولد غيرها ويظأرهنّ : أي يحببهن أو يعطفنّ .