أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

359

نثر الدر في المحاضرات

كان للمدائني غلام فدعاه يوما ليغمزه فأقبل الغلام يغمز رجليه ، والمدائني يفسو ، ثم قال : تبارك اللّه ما أضعف ابن آدم . فقال الغلام بالعجلة : وأفساه ! قال بعضهم : حضرنا مجلسا فيه قينة . فتحركت فضرطت وقشورت « 1 » وقطعت الزّير ، فتغافلوا ثم قالت لبعضهم : ما تحب أن أغنّيك ، فقال : [ المنسرح ] يا ريح ما تصنعين بالدّجن * كم لك من محو منظر حسن قال : فكأنما خجلها من اقتراحه ، أشدّ من خجلها من ضرطتها . روي أن حجاما كان يأخذ من شارب عمر فتنحنح عمر ، فضرط الحجّام ، فأعطاه أربعين درهما . صلّى أشعب يوما إلى جانب مروان بن عثمان ، وكان مروان عظيم العجيزة ، والخلق فأفلتت منه ريح - عند نهوضه - لها صوت فانصرف أشعب من الصّلاة يوهم الناس أنه هو الذي خرجت منه الرّيح ، فلمّا انصرف مروان إلى منزله ، جاء أشعب فقال له : الدّية . قال : دية ما ذا ، قال : الضّرطة التي تحملتها عنك ، وإلا شهرتك واللّه ، فلم يدعه حتى أخذ منه شيئا صالحا . وصلى اللّه على محمد وحسبنا اللّه ونعم المعين . الحمد للّه للصواب ، والصلاة على سيدنا محمد المؤيّد بفصل الخطاب ، وبعد ؛ قال أحمد بن نوشراز القاضي ، كبت اللّه أعاديه وحسّاده ، وبلغه في الدارين أقصى مراده . كنت قد ابتدأت بتصحيح هذا الجزء السادس من كتاب نثر الدّر الذي جميع آخر آية السبعة موجودة في هذا المجلد يوم السبت سابع عشر من شعبان عقب صبيحة ليلة « الصك » بيومين لسنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، فيسّر اللّه سبحانه وتعالى منوي من التصحيح ، إلى أن بلغت منتهى السادس المذكور مقيّدا النعمة العلمية في هذا الورق يوم الخميس المعمور سادس من شهر رمضان للسنة

--> ( 1 ) قوشرت : أي ضربت بيدها وصفقت .