أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

356

نثر الدر في المحاضرات

يضرط فقال : ما طلب الدنيا بما يستحق أحد غير هذا . مدّ رجل رجله إلى أكّار « 1 » له ، وقال : اطلب شوكة قد شاكتني . فجعل الأكار يطلبها بإبرة فانفلتت من الرجل ضرطة فقال الأكّار : لست أرى الشوكة ، ولكن هو ذا اسمع صوتها . تزوّج رجل بامرأة فضرطت ليلة الزّفاف ، فخجلت ، وبكت ، فقال لها : لا تبكي فقد قيل : إن المرأة إذا ضرطت ليلة الزّفاف ، كان ذلك دليلا على خصب السّنة ، قال : فضرطت أخرى ، قال : لا فإن بيتنا الذي ندّخر فيه الغلة بيت واحد صغير ، ولا يسع أكثر من هذا . قال المدائني : أتى عبد اللّه بن علي برجل من أصحاب مروان فعرفه فقال : يا غلام الصاعقة بسيف كان لا لمرتشي إلا هتكته . فقال الشامي : من لا يحسن هذا ، أما واللّه لو كان هذا الكلام منك لعلمت أنك لا تقوله . قال : يا ابن الفاعلة ، وتخاطبني أيضا ، اضربوا رأسه بالعمود ، فضرط الشامي ضرطة وقع العمود لها من يد الغلام ، ونفرت دابة عبد اللّه ، فضحك ، وقال له : اذهب فأنت عتيقها . قال الشامي . وهذا أيضا من الإدبار ، كنا ندفع الموت بأسيافنا ، فصرنا ندفعه بأستاهنا . صعد المغيرة المنبر فضرط فحرّك يده وضرب بها استه وقال : كلّ است ضروط ، ثم نزل وتوضّأ ، وعاد إلى مكانه . قال بعضهم : كنت جالسا عند صديق لي ، فجاءته رقعة من منزله ، فنظر فيها وضرط ، فحادثته ساعة واغتفلته ، وأخذت الرقعة ، وقرأتها فإذا فيها : فني ، الدقيق ، وندر الخبز . تلاعب اثنان بالشّطرنج ، وعدلهما آخر فشرطا عليه أن لا يدبدب ، ولا يعلم واحدا منهما وينبهه على لعب ، فرأى شاه‌رخ لأحدهما ولم يملك نفسه ولم يقدر أن يتكلّم ليمينه ، فضرط من القلق الذي أخذه وفطن الرجل بضرطة

--> ( 1 ) الأكّار : الحراث ، والمزارع .