أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

353

نثر الدر في المحاضرات

الباب السادس عشر نوادر في الفسّاء والضّرّاط قال بعض العباديين : من حبس ضرطته ، كتب استه من الكاظمين الغيظ . ضرط أبو الأسود عند معاوية واستكتمه فأراد أن يضع منه ، لمّا كان عليه من التشيّع فلما اجتمع الناس أخبرهم بضرطة قال له أبو الأسود : إن امرأ ائتمن على ضرطة فلم يكتمها لحريّ ، أن لا يؤتمن على أمر الأمّة . مشت فتاة في الطريق وإلى جانبها فاستعجلت فضرطت فقال الشيخ : سبحان اللّه . فوقفت وقالت : سبّحت في غلّ وقيدين ، يا بغيض يا مقيت ، ممن تسبّح ؟ قطعت عليك الطريق ؟ فتعلقت لك بثوب ؟ شتمت لك عرضا ؟ رميتك بفاحشة ؟ حبستك عن حاجة ؟ امض على حالك لا مصحوبا ولا محفوظا . فخجل الشيخ حتى كأنه هو الذي ضرط . ضرط الرّجل بحضرة عمر فلمّا حضرت الصلاة ، قال عمر : عزمت على من كانت هذه الريح منه ، إلا توضّأ ، فقال جرير بن عبد اللّه : لو عزمت علينا جميعا أن نتوضأ كان أستر للرّجل وأكرم في الفعل . فقال له عمر : جزاك اللّه خيرا ، فلقد كنت سيدا في الجاهلية ، سيدا في الإسلام ، عزمت عليكم ألا توضأتم ، فقاموا جميعا وسترت على الرجل . وكان سعيد بن جبير الكاتب من المعروفين بالضراط ، وكان يضرط على عيدان القيان ويزعم أن الضراط أحسن من السماع . وضارط مرّة أبا هفان ثلاثا . قال : اجعلهما نغمة بين شدوين ، فغلط أبو هفان وضرط ، فقال سعيد : نقضت الشرط قال : صدقت ، زدت على قومي ما