أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
349
نثر الدر في المحاضرات
وكان بعضهم لا يصلّي فقبل له في ذلك . فقال : أليست الصلاة مع الميتة حرام ؟ قالوا : نعم . قال : فإن أيري هذا هو ميّت من ثلاثين سنة . قال أحمد بن أبي طاهر : دعوت أصدقائي فجاءوا معهم بصفع فمددت يدي إليه فقال لي : يا ابن البظراء ، هذا مزاج من داره على دجلة ، وفي بستانه طاوس ، وفي اصطبله فيل ، وعلى باب داره ، زرافة ، ليس من داره بكرا وخبزه شرا ، ودواؤه في رنقة وفي حجرته ديك ، وعلى بابه كلب . قال آخر : الصّفع غلة ، ولكنه مذلة . قال آخر : الصفع المجّان ، خير من البطالة بكراء . قيل لأدهم المضحك ، وكان أسود ، وقد أمر الوالي أن لا يخرج أحد إلى المصلّى إلا في سواد قال : فأنا أخرج عريان . قال المتوكل لبعض المجان ، اطلب لي نصارى يسلمون ، فغاب عنه أياما ثم عاد إليه ، وقال : الإسلام والحمد لك في الإقبال ، ولم أجد ما طلبت ، ولكن هاهنا مشايخ مستورون من المسلمين يتنصرون إن أردت . قال بعضهم : رأيت بعض المجّان المتنادرين بعد موته في النوم فقلت له : يا فلان ما فعل بك ربك ؟ قال : يا أحمق ، ترى صهري فعل بي ما يفعله بكل أحد ، وعاملني ما يعامل به غيري ؟ قال بعضهم : رأيت العتّابي في سوق البزارين « 1 » جالسا يبول على أعقاب منادين فقلت : تفعل هذا مع أدبك البارع فقال : إنما اغتنمت هذه الخلوة . قال بعضهم : مرّ بي عبادي بين يديه حمار عليه قفص من زجاج فقلت : أي شيء معك ! إن عثر الحمار ، فلا شيء . قال : كوني أنا سفلة في الدنيا ، سفلة في الآخرة قيل : كيف ذلك ! قال :
--> ( 1 ) البزّار : بياع بزر الكتان ، أي : زيته بلغة البغاددة .