أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

347

نثر الدر في المحاضرات

كتب بعضهم إلى صديق له : أمّا بعد ، فقد أظلّنا هذا العدو ( يعني شهر رمضان ) . فكتب إليه في الجواب « لكن أهون عليك من شوال » . قيل لبعضهم : من أبغض الناس إليك ؟ قال : مشايخ الدرب . قيل لابن مضاء الرازي : قد كبرت ، فلو تبت وحججت كان خيرا لك ، قال : ومن أين لي ما أحج به ؟ قال : بع بيتك ، قال : فإذا رجعت فأين أنزل ؟ وإن أقمت وجاورت بمكة أليس اللّه يقول : يا صفعان ، بعت بيتك وجئت تنزل على بيتي ؟ وتزوّج بامرأة وأمهرها أربعة آلاف درهم ، فاستكثر ذلك بعض أصدقائه فقال : الأمر يسهل مع غريم كلما ألفيته نكته . وكان بسجستان ماجن يعرف بعمرو الخزرجي ، استقبله يوما رجل من أصدقائه وقد شجّوه وسالت الدماء على وجهه ، فقال لعمرو : ليس تعرفني ؟ فقال : ما رأيتك في هذا الزي قط فاعذرني ، إني لم أتثبّتك . وكان في بعض السنين قحط وغلاء ووقع بين امرأته وبين جيرة لها خصومة ، فضربت وكسرت ثنيتها ، فانصرفت إليه باكية وقالت : فعل بي ما هو ذا تراه ، وضربت وكسرت لي ثنية فقال : لا تغتمّي ، ما دام الثّغر هذا ، تكفيك ثنية واحدة . ومازحه يوما إنسان ومدّ يده إلى أيره وجعل يرطله فقال عمرو : إن أحببت أن تأكله فكله هنا ، فإنّك إن رددته إلى البيت ، غصبتك أم الصبيان عليه . وسئل عن زوجته وجمالها فقال : هي كباقة نرجس ، رأسها أبيض ، ووجهها أصفر ، ورجلها خضراء . وقال رجل لصديق له : إن لك شيئين ليس للّه مثلها قال : ما ذاك ؟ قال : لك ابني عم بغّاءين . وليس للّه ذلك . وصار جماعة من جيرانه إليه وسألوه أن يعطيهم شيئا يصرفونه في ثمن يواري مسجد في جيرته فقال لهم : إن كنتم رأيتموني في المسجد يوما من