أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

33

نثر الدر في المحاضرات

الإبريز الذي يعزّ في كل أوان والشمس المنيرة التي لا تخفى بكل مكان ، هو النجم المضيء للحيران ، والبارد العذب للعطشان . وقال آخر : فلان ليث إذا عدا ، وغيث إذا غدا ، وبدر إذا بدا ، ونجم إذا هدى ، وسمّ إذا أردى . وقال آخر : الفقير في الأهل مصروم « 1 » ، والغنيّ في الغربة موصول . وقال آخر : الاغتراب يردّ الجدة ويكسب الجدة . وقال آخر : أعظم لخطرك ، ألا تري عدوّك أنه لك عدوّ . قيل لأعرابي : كيف ابنك ؟ فقال : عذاب رعف به الدّهر فليتني قد أودعته القبر ، فلأنه بلاء لا يقاومه الصبر ، وفائدة لا يجب فيها الشكر . قال أعرابي : لا تضع سرّك عند من لا سرّ له عندك . وقال آخر : من سعى رعى ، ومن لزم المنام رأى الأحلام . قال أعرابيّ لرجل : ويحك ! إن فلانا وإن ضحك إليك فإن قلبه يضحك منك ، ولئن أظهر الشّفقة عليك ، فإنّ عقاربه لتسري إليك فإن لم تتّخذه عدوّا في علانيّتك ، فلا تجعله صديقا في سريرتك . وحذّر آخر رجلا فقال : احذر فلانا فإنه كثير المسألة حسن البحث ، لطيف الاستدراج ، يحفظ أوّل كلامك على آخره ويعتبر ما أخّرت بما قدّمت فباثّه مباثّة « 2 » الأرض ، وتحفّظ منه تحفّظ الخائف واعلم أنّ من يقظة المرء إظهار الغفلة مع الحذر . قال أعرابي حاجيتك : ما ذو ثلاث آذان ، تسبق الخيل بالرديان ؟ يعني : سهما . ومدح أعرابي نفسه فقيل له : أتمدح نفسك ؟ قال : أفآكلها إلى غيري .

--> ( 1 ) المصروم : المقطوع . ( 2 ) بثّ الخبر يبثّه : نشره ، وفرقه ، وبثثتك السرّ : أظهرته لك ، وباثّه : فعل أمر بمعنى اكشف له عما في نفسك .