أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
308
نثر الدر في المحاضرات
جاء أعرابي الحضر وكان يوم جمعة ، فرأى الناس في الجامع ، فقال لبعضهم : ما هذا ؟ وكان المسؤول ماجنا ، قال : هذا يدعو إلى طعام ، قال : فما يقول صاحب المنبر ؟ قال : يقول ما يرضي الأعراب أن يأكلوا ، حتى يحملوا معهم ، فتخطّى الأعرابي رقاب الناس ، حتى دنا من الإمام فقال : يا هذا إنما يفعل ما تقول سفهاؤنا . جاء آخر إلى صيرفيّ بدرهم ، فقال الصّيرفي : هذا السّتوق « 1 » قال : وما السّتّوق ؟ قال : داخله نحاس ، وخارجه فضة ، فكسره فلما رأى النحاس قال : بأبي أنت ، أشهد أنك تعلم الغيب وجاء آخر إلى السوق بدرهم يشتري به تمرا ، فقيل له مثل ذلك ، فقال : أعطوني بالفضّة تمرا ، وبالنّحاس زيتا . نزل عطّار يهودي بعض أحياء العرب ومات ، فأتوا شيخا لهم لم يكن يقطع في الحيّ أمر دونه فأعلموه خبر اليهوديّ ، فجاء فغسّله وكفّنه ، وتقدّم وأقام الناس معه ، وقال : اللّهم إن هذا اليهودي جاء وله ذمام ، فأمهلنا نقضي ذمامه ، فإذا صار في لحده فشأنك والعجل . مر أعرابي وفي يده رغيف ، بغلام معه سيف ، فقال له : يا غلام ، بعني هذا السيف بهذا الرغيف . قال : ويلك أمجنون أنت ؟ قال الأعرابي : لعن اللّه شرهما في البطن . قيل لأعرابي : هل تعرف من النجوم شيئا ؟ قال : ما أعرف منها إلا بنات نعش ، ولو تفرقن ما عرفتهن . عض ثعلب أعرابيا ، فأتى راقيا ، فقال له الراقي : ما عضّك ؟ قال : كلب ، واستحى أن يقول ثعلب فلما ابتدأ يرقيه ، قال : اخلط به شيئا من رقية الثعلب . سئل آخر عن حاله مع عشيقته ، فقال : ما نلت منها محرما ، غير أنني إذا هي بالت بلت حيث تبول .
--> ( 1 ) الدرهم السّتّوق ، كتنّور ، وقدّوس : زيف ، بهزج ، ملبّس بالفضة ، أو ما كان الصفر أو النحاس هو الغالب والأكثر .