أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

293

نثر الدر في المحاضرات

الباب الحادي عشر نوادر الأعراب دخل أعرابيّ البصرة في يوم جمعة ، والناس في الصلاة ، فركع معهم فرجموه ، فرفع يده ، ولطم الذي يليه ، وأخذ يزاحم ويقول في صلاته : [ الرجز ] ترحماني بحذاء من حمى * عبل الذّراعين ، شديدا ملطما ولّى يوسف بن عمر أعرابيا عملا له فأصاب عليه خيانة فعزله ، فلما قدم عليه قال له : يا عدوّ اللّه أكلت مال اللّه ، قال : فمن مال من آكل إذن . كانت في وكيع بن أبي سود أعرابية ، وهوج شديد ، فقال يوما وهو يخطب : إنّ اللّه خلق السماوات والأرض في ست سنين ، فقال بعض جلسائه : في ستة أيام . فقال : قلت الأولى وإنّي لأستقلها . وصعد المنبر فقال : إن ربيعة لم تزل غضابا على اللّه منذ بعث نبيّه في مضر ، ألا [ و ] إنّ ربيعة قوم كشف ، فإذا لقيتموهم فأطعنوا الخيل في مناخرها ، فإن فرسا لم يطعن في منخره إلا كان أشد على فارسه من عدوه . ورئي بعضهم في شهر رمضان نهارا يأكل فاكهة ، فقيل له : ما تصنع ؟ قال : سمعت اللّه يقول : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ [ الأنعام : 141 ] وخفت أن أموت من قبل أن أفطر ، فأكون عاصيا . قيل لآخر : ما يمنعك أن تمنع جارتك ، فإنّه يتحدث إليها فتيان ؟ قال : وهي طائعة أو كارهة ؟ قالوا : طائعة ، فقال : أما امتنعت جارتي مما تكره ؟ قال : لما صرّفت اليمانية من أهل مزّة الماء عن أهل دمشق ، ووجّهوه إلى