أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
26
نثر الدر في المحاضرات
الباب الثاني فقر وحكم للأعراب ذكروا أن قوما أضلّوا الطريق ، فاستأجروا أعرابيا يدلّهم على الطريق فقال : إني واللّه ما أخرج معكم حتى أشرط لكم وعليكم ، قالوا : فهات ما لك . قال : يدي مع أيديكم في الحارّ والقارّ . ولي موضع في النار موسع عليّ فيها ، وذكر والدي مخرّم عليكم ، قالوا : فهذا لك فما لنا عليك إن أذنبت ؟ قال : إعراضة لا تؤدّي إلى عتب ، وهجرة لا تمنع من مجامعة السّفرة . قالوا : فإن لم تعتب ؟ قال : حذفة بالعصا أصابت أم أخطأت . كان الرشيد « 1 » معجبا بخط إسماعيل بن صبح فقال لأعرابي حضره : صف إسماعيل . فقال : ما رأيت أطيش من قلمه ، ولا أثبت من حلمه . مدح أعرابي رجلا برقّة اللسان فقال : كان واللّه لسانه أرق من ورقة ، وألين من سرقة « 2 » . وقال آخر : أتيناه فأخرج لسانه كأنه مخراق لاعب . نظر عمر بن الخطاب إلى نهشل بن قطن وكان ملتفّا في بتّ ، في ناحية المسجد ، وزاده آهبة وقلّة . وعرف تقديم العرب له في الحكم والعلم فأحبّ أن يكشفه ويسبر ما عنده فقال : أرأيت لو تنافرا إليك اليوم لأيّهما كنت تنفر ، يعني علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل . قال : يا أمير المؤمنين لو قلت فيهما كلمة
--> ( 1 ) هو هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور العباسي ، أبو جعفر ، خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق وأشهرهم ، بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي سنة 170 ه ، توفي سنة 193 ه ( الأعلام 8 / 62 ) . ( 2 ) السّرق ، محركة : شقق الحرير الأبيض ، أو الحرير عامة ، الواحدة : سرقة .