أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
251
نثر الدر في المحاضرات
ترسه ، فإن أقرّ فضعي الإكاف على ظهره ، فإنما هو حمار . وأوصت أخرى ابنتها وقد زوّجتها فقالت : لو تركت الوصية لأحد لحسن أدب أو لكرم حسب لتركتها لك . ولكنها تذكرة للغافل ، ومعونة للعاقل . يا بنية : إنك قد خلّفت العشّ الذي فيه درجت ، والموضع الذي منه خرجت ، إلى وكر لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه ، كوني لزوجك أمة ، يكن لك عبدا ، واحفظي عني خصالا عشرا ، تكن لك ذخرا وذكرا ، أما الأولى والثانية : فحسن الصحابة بالقناعة ، وجميل المعاشرة بالسمع والطاعة ، ففي حسن الصحابة راحة القلب ، وفي جميل المعاشرة رضا الرب . والثالثة والرابعة : التفقد لموضع عينه ، والتعاهد لموضع أنفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا تجد أنفه منك خبث ريح ، واعلمي أن الكحل أحسن الحسن المودود ، وأن الماء أطيب الطّيب الموجود ، والخامسة والسادسة . فالحفظ لماله ، والإرعاء على حشمه وعياله ، واعلمي أن أصل الاحتفاظ بالمال من حسن التقدير ، والإرعاء على الحشم والعيال من حسن التدبير . والسابعة والثامنة : التعاهد لوقت طعامه ، والهدوء عند منامه ، فحرارة الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة . والتاسع والعاشر : فلا تفشين له سرّا ولا تعصين له أمرا ، فإنك إن أفشيت سرّه ، لم تأمني غدره وإن عصيت أمره أوغرت صدره . لما حضرت وكيعا الوفاة ، دعا بنيه فقال : يا بني إنّ قوما سيأتونكم قد قرحوا جباههم وعرضوا لحاهم ، يدّعون أن لهم على أبيكم دينا فلا تقضوهم ، فإنّ أباكم قد حمل من الذّنوب ما إن غفرها اللّه لم تضره هذه ، وإلا فهي مع ما تقدم . لما حضرت سعد بن زيد مناة الوفاة جمع ولده ، فقال : يا بنيّ أوصيكم بالناس شرّا ، كلموهم نزرا ، واظعنوهم شزرا ، ولا تقبلوا لهم عذرا ، اقصروا الأعنة ، واشحذوا الأسنة ، وكلوا القريب يرهبكم البعيد . وأوصت امرأة ابنتها وقد أهدتها إلى زوجها ، فقالت : كوني له فراشا يكن لك معاشا ، وكوني له وطاء يكن لك غطاء ، وإيّاك والاكتئاب إذا كان فرحا ، والفرح إذا كان كئيبا ، ولا يطلعنّ منك على قبيح ، ولا يشمّن منك إلا الطيب