أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
243
نثر الدر في المحاضرات
يسهّد من الليل التمام سليمها * ولحلي النساء في يديه فقاقع وتلك النار توقد للمجروح والمضروب إذا خافوا عليه الكزاز « 1 » من نزف الدم ، وهم يكرهون له النوم في تلك الحال ، والشّطار لا يدعون المضروب على ظهره بالسّياط أن ينام يرون أن حتفه فيه ، ويحمون النوم صاحب عضة الكلب ، وفي نار المجروح يقول الأعشى « 2 » : [ الطويل ] بدامية يغشى الفراش رشاشها * يبيت لها ضوء من النار جاحم ونار أخرى وذلك أن الملوك إذا سبوا القبيلة بأسرها وخرجت إليهم السادات في الفداء أو الاستيهاب ، فيكرهون أن يعرضوا النساء نهارا فيفتضحن فيعرضهن ليلا في الظلمة دون النار والضوء ، فيخفى عليه قدر ما يجيس لنفسه من الصفي ، وقدر ما تجود به نفسه من أخذ فداء أو امتنان على الوفد فتوقد . لذلك قال الشاعر « 3 » : [ الطويل ] نساء بني شيبان يوم أوارة * على النار إذ تجلى له فتيانها ونار أخرى ، وهي نار الوسم والميسم : يقال للرجل : ما نارك ؟ فيقول : خباط « 4 » أو علاط أو حلقة أو كذا أو كذا وعرض بعض اللصوص إبلا قد أغار عليها وسلبها من كل جانب ، وجمعها من قبائل شتّى ، ففرّ بها إلى بعض الأسواق ، فقال له بعض التجار . ما نارك ؟ - وإنما يسألون عن ذلك لأنهم يعرفون ميسم كل قوم وكرم إبلهم من لؤمها به - فقال « 5 » : [ الوافر ] يسألني الباعة ما نجارها * إذا زعزعوها قسمت أبصارها وكل دار لأناس دارها * وكلّ نار العالمين نارها نار الزحفتين :
--> ( 1 ) الكزاز : داء يصيب الإنسان نتيجة النزف الشديد للدم . ( 2 ) البيت في ديوان الأعشى ص 9 . ( 3 ) البيت في أيام العرب في الجاهلية ص 99 ، بلفظ : « سبايا بني شيبان » . ( 4 ) الخباط : سمة طويلة عرضا تكون في فخذ البعير ، والعلاط : سمة ربما تكون خطا أو خطين تكون في عرض عنق البعير ، والحلقة : سمة على شكل الحلقة تكون في فخذ البعير أو أصل أذنه . ( 5 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( نجر ) .