أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

219

نثر الدر في المحاضرات

الكاهن أكرمهم ونحر لهم ، فلما أكلوا قال عتبة إنا قد جئناك في أمر وقد خبأت لك خبيئا أختبرك به فانظر ما هو فقال : تمرة في كمرة ، فقال له عتبة ؟ أريد أبين من هذا . قال : حبة بر ، في إحليل مهر ، قال : صدقت ، فانظر في أمر هؤلاء النسوة . فجعل يدنو من إحداهن ويضرب كتفها ويقول : انهضي ، حتى دنا من هند ، فضرب على كتفها ، وقال : انهضي غير رسحاء « 1 » ولا زانية ، ولتلدن ملكا يقال له معاوية : فوثب إليها الفاكه ، فأخذ بيدها وقال لها : ارجعي إلى بيتك ، فنترت يدها من يده ، وقالت : إليك عني فو اللّه إني لأحرص أن يكون من غيرك ، فتزوجها أبو سفيان فجاءت بمعاوية . خرج خمسة نفر من طيّىء من ذوي الحجا والرأي ، منهم برج بن مسهر ، وهو أحد المعمّرين ، وأنيف بن حارثة بن لأم ، وعبد اللّه بن الحشرج أبو حاتم طيئ ، ومارق الشاعر ، ومرّة عبد رضى ، يريدون سواد بن قارب الدوسي ، ليمتحنوا علمه ، فلما قربوا من السّراة ، قالوا : ليخبأ كلّ رجل منكم خبيئا ، ولا يخبر به صاحبه ، لنسأله عنه ، فإن أصاب عرفنا علمه ، وإن أخطأ ارتحلنا عنه ، فخبأ كل واحد منهم خبيئا ثم صاروا إليه ، فأهدوا له إبلا وطرفا من طرف الحيرة ، فضرب عليهم قبة ، ونحر لهم ، فلما مضت ثلاث دعا بهم فدخلوا عليه ، فتكلّم برج - وكان أسنّهم - فقال : « جادك السحاب ، وأمرع لك الجناب ، وضفت عليك النّعم الرّغاب « 2 » ، ونحن أولو الآكال « 3 » والحدائق والأغيال « 4 » والنّعم الجفال « 5 » ، ونحن أصهار الأملاك ، وفرسان العراك » . يورّي عنه أنهم من بكر بن وائل . فقال سواد : « والسماء والأرض ، والغمر « 6 » والبرض « 7 » والفرض « 8 » والقرض ، إنكم لأهل الهضاب الشّم ، والنخيل العمّ ، والصخور

--> ( 1 ) الرّسح ، محركة : قلّة لحم العجز والفخذين ، وكل ذئب : أرسح ، لخفة وركية ، والرسحاء : القبيحة . ( 2 ) الرغاب : جمع رغيبة ، وهي الواسعة الكثيرة . ( 3 ) الآكال : جمع أكل ، بضم الهمزة ، وهو الرزق والحظ من الدنيا . ( 4 ) الأغيال : جمع غيل ، وهو الماء الجاري . ( 5 ) الجفال : الكثيرة الوفيرة . ( 6 ) الغمر : الماء الكثير . ( 7 ) البرض : الماء القليل . ( 8 ) الفرض : ما فرضته على نفسك من جود .