أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

20

نثر الدر في المحاضرات

فاستحسن كلامه وعلقه المنصور بيده . ومن الأخبار القديمة أن لقمان بن عاد ولقيم ابنه أغارا فأصابا إبلا ، ثم انصرفا نحو أهلهما ، فنحرا ناقة في منزل نزلاه . فقال لقمان : أتعشّي أم أعشّي لك ؟ فقال لقيم أي ذلك شئت . قال لقمان : اذهب فارع إبلك وعشّها حتى ترى النجم قمّة رأس ، وحتى ترى الجوزاء كأنها قطا نوافر ، وحتى ترى الشعرى كأنها نار ، فإلا تكن عشيت فقد آنيت . قال له لقيم : واطبخ أنت لحم جزورك فأزّه ماء واغله حتى ترى الكراديس كأنها رؤوس شيوخ صلع ، وحتى ترى اللحم يدعو غطيفا أو غنيا أو غطفان ، فإن لم تكن أنضجت فقد آنيت . ذكر عند عمر الزبيب والتمر ، أيهما أطيب فقال رجل : الخبلة أفضل أم النخلة ؟ فقال : الزبيب إن آكله أضرس وإن أتركه أغرث « 1 » ليس كالصقر في رؤوس الرقل الراسخات في الوحل ، المطعمات في المحل تحفة الصائم ، وتحفة الكبير وصمتة الصّغير وتعلّة الصبي ونزل مريم ابنة عمران ، وينضج ولا يغنّى طابخه وتحترش به الضّباب من الصلعاء . قال : وبعث رجل بنين له يرتادون في خصب فقال أحدهم : رأيت بقلا وماء غيلا « 2 » ، يسيل سيلا ، وخوصة تميل ميلا ، يحسبها الرائد ليلا ، وقال الثاني : رأيت ديمة « 3 » على ديمة في عهاد غير قديمة ، تشبع منها الناب « 4 » قبل الفطيمة . وقيل لبعضهم : ما وراءك ؟ قال : التراب يابس ، والأرض سراب ، فالمال عائس عابس . قال خالد للقعقاع : أنافرك على أيّنا أعظم للسجاح ، وأطعن بالرماح ، وأنزل بالبراح قال : لا بل عن أينا أفضل أبا وأمّا وجدّا وعمّا ، وقديما وحديثا ، فقال خالد : أعطيت يوما من سأل وأطمعت حولا من أكل ، وطعنت فارسا طعنة

--> ( 1 ) أغرث : أجوع . ( 2 ) الغيل : الماء الذي يجري بين الشجر . ( 3 ) الديمة : مطر يدوم في سكون بلا رعد وبرق . ( 4 ) الناب : الناقة المسنة .