أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

183

نثر الدر في المحاضرات

أحداجا من الأنواء . يسمونها الأنيسين ويقال للواحد الأنيس ويقال : هما كوكبان بين يدي شرطين وسقوط الجبهة هو أول الربيع ، وهو انكسار البرد ، وظهور مظهر الدفء ، وإنهاك العشب ، ونتاج الإبل ، وتوليد الغنم ، وحينئذ ينتجون ويولدون ويحضنون . وقالت امرأة من العرب : « لم أر كالربيع مضى ، لم تقم عليه المآتم ، ويقولون إن القر في بطون الإبل ، فإذا ذهب القر صحت الإبل . قال بعضهم : إذا سقطت النثرة سرت الإبل وكانت قبل ذلك باركة في أعطانها ، وتلقى جلالها عنها ويؤمن هربه على المال ، ويدب القراد ويطلع الضب رأسه وينضر الشجر لسخونة الأرض قبل أن يظهر الدفء . وقالوا كفّا الشتاء : الذراعان والنثرة ، وقالوا : لا يورق العود حتى تنوء الجبهة ، فإذا أنأت سقطت الجمرة الأولى . والجمرات ثلاث : فأولها : سقوط الجبهة لأربع عشرة يمضين من شباط . والثاني : مع سقوط الزّبرة لثمان وعشرين من شباط . والثالثة : مع سقوط الصرفة لثلاث عشرة يمضين من آذار . وفي أول الجمرات مع سقوط الجبهة ساخ « 1 » الثرى وماذ « 2 » المعرق ، وأورق العود ، واختلفت رؤوس الإبل في مباركها ، ولفظت الأرض ما فيها من نبت ، وتزعم العرب أن نوء الجبهة أعم المطر نفعا يصل ما قبله وما بعده . ويقال : إنه لم يمتلئ غائط قط من ماء نوء الجبهة إلا امتلأ عشبا . ويقولون : عن نوء الجبهة إنه يظهر كل ثرى كان في بطن الأرض قبله وأنه إذا أخلف نوءها لم يتم ربيع ذلك العام . وعقارب الشتاء أربع وهي البرد ينزل بهن القمر في العشر الأواخر من

--> ( 1 ) ساخ : غاص لكثرة مائه . ( 2 ) ماذ : حسن .