أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
181
نثر الدر في المحاضرات
وقالوا أيضا : « طلع النجم عشاء ، ابتغى الراعي كساء » . يريدون طلوع الثريا بالعشيات وذلك عند اشتداد البرد . « وطلع النجم غديّة ، ابتغى الراعي شكيّة « 1 » » يريدون شكوة يحمل فيها الماء لشدة الحر . وجعلوا السنة أربعة أجزاء ، فجعلوا الزمن الأول الصفرية « 2 » . وسموا مطره الوسمي وحصته من السنة واحد وتسعون يوما ، وجعلوا حصته من النجوم ، سبعة أنجم تسقط مع الفجر إلى طلوع الشمس بين كل نجمين ثلاثة عشر يوما ، فأول الصفرية وهو أول الوسمي سقوط أول نجومه ، وهي عرقوة الدلو السفلى وهو الفرغ الأسفل . والحوت والشرطان والبطين والثريا والدّبران والهقعة وسقوط عرقوة الدلو السفلى يكون لعشر يمضين من أيلول ، ويستوي الليل والنهار بعد ذلك بأربع عشر ليلة وهو فصل ، وسقوط كل نجم أن ينظر إليه الناظر مع طلوع الفجر إذا قيد فرسه من تحت بطنها في الأفق مما يلي المغرب وكلما سقط نجم طلع نظيره من المشرق لا يرين الطالع عند سقوط الساقط لأنه قريب من الشمس ، فيفضحه ضوء النهار ، ونوء كل نجم ما بعده إلى سقوط النجم الذي يليه ، فإذا تم سقوطها انقطع مطر الوسمي . وجعلوا الزمن الثاني الشتاء وحصته من السنة أحد وتسعون يوما بسقوط أول نجومه الهنعة والذراع والنثرة والطرفة والجبهة والزبرة والصرفة ، فسقوط الهنعة يكون لعشر ليال تمضي من كانون فعند ذلك تسقط الهنعة وينتهي طول الليل وقصر النهار بعد ذلك بإحدى عشرة ، فإذا سقطت الصرفة قالوا : انصرف الشتاء ، فعند ذلك ينقطع الشتاء ، ومنهم من يسمي الشتاء ربيعا . ثم جعلوا الزمن الثالث الصيف وهو زمن الربيع وحصته من السنة إحدى وتسعون يوما وهو في آذار قالوا : « إذا مضى عشر من آذار ، برد ماء الآبار ، وتصرم الثمار ، وصور النحل الآبار ، واشتهى الغلام الإزار ، وشدت على المطايا
--> ( 1 ) الشكيّة : تصغير شكوة ، وهي القرية الصغيرة . ( 2 ) الصفرية : هو فصل الربيع .