أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

99

نثر الدر في المحاضرات

وذكر أنّ رجلا جاء إلى بلال يسعى إليه بآخر . قال : فأقعده ، وأرسل في المسألة عنه ، فذكر له ، أنّه يعرف بغير أبيه المنتسب إليه . فقال بلال : أنا أبو عمرو ، حدثني أبي عن جدّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن السّاعي بالناس لغير أبيه الذي ينسب إليه » . شهد سوّار بن عبد اللّه العنبري عند بلال بشهادة ، وشهد معه رجل آخر ليس بذاك . فقال بلال : يا سوّار ، ما تقول في هذا الرجل ؟ قال : إنما جئت شاهدا لا مزكّيا . قال : فحضر هذا معك هذه الشهادة ؟ قال : نعم فأجازه . خاصم رجل خالد بن صفوان إلى بلال ، فقضى الرجل عليه . فقام خالد وهو يقول : [ الطويل ] * سحابة صيف عن قليل تقشّع * فقال بلال : أما إنها لا تتقشع حتّى يصيبك منها شؤبوب برد . وأمر به إلى الحبس . فقال خالد : علام تحبسني ؟ فو اللّه ما جنيت جناية فقال بلال : يخبرنا عن ذلك باب مصمت ، وأقياد ثقال ، وقيّم يقال له : حفص . قال بلال : إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا ، معجبا برأيه ، فقد تمّت خسارته . كان إياس بن معاوية بن قرّة صادق الظنّ ، لطيفا في الأمور ، وتولى قضاء البصرة في أيام عمر بن عبد العزيز . واختصم إليه رجلان في مطرف خزّ ، وأنبجانيّ ، فادّعى كلّ واحد منهما المطرف الخزّ أنه له ، وأنّ الأنبجاني للآخر . فدعا إياس بمشط ماء . فبلّ رأس كلّ واحد منهما . ثم قال لأحدهما : سرّح رأسك . فخرج في المشط غفر المطرف وفي مشط الآخر غفر الأنبجاني . فقال : يا خبيث ؛ الأنبجانيّ لك . فأمّر ، فدفع المطرف إلى صاحبه . استودع رجل رجلا من أمناء إياس مالا . وخرج الرجل إلى مكة . فلما رجع طالبه بالمال فجحده ؛ فأتي إياسا فأخبره . فقال إياس : علم أنك أتيتني ؟ قال : لا . قال : فنازعته عند أحد ؟ قال : لا ، لا يعلم أحد بهذا . قال : فانصرف ، واكتب أمرك ثم عد إليّ بعد يومين . فمضى الرجل ، ودعا إياس أمينه ذلك . فقال : قد