أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
91
نثر الدر في المحاضرات
دخل شريح على بعض الأمراء ، فقال الأمير : يا جارية ؛ هاتي عودا . فجاءته بعود يضرب . فلما بصر به الأمير خجل ، وقال : نعم هذا أخذ البارحة مع إنسان في الطّوف . اكسروه . ثم صبر قليلا ، وقال : يا جارية . هاتي عودا للبخور . فقال شريح : أتخاف أن تغلط مرّة ثانية ؟ شهد رجل من جلساء الحسن بشهادة عند إياس بن معاوية ، فردّه ، فشكا الرجل ذلك إلى الحسن ، فأتاه الحسن فقال : يا أبا واثلة ، لم رددت شهادة فلان ؟ فقال : يا أبا سعيد ؛ إن اللّه يقول : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ [ البقرة : 282 ] ، وليس فلان ممّن أرضى . وشهد عند عبيد اللّه بن الحسن رجل من بني نهشل على أمر ، فقال له : أتروي قول الأسود بن يعفر « 1 » : [ الكامل ] * نام الخليّ فما أحسّ رقادي * فقال له الرجل : لا ، فقال : تردّ شهادته . وقال : لو كان في هذا خير لروى شرف أهله . جاء رجل إلى شريح فكلّمه بشيء . وأخفاه . فلما قام قال له رجل : يا أبا أميّة ، ما قال لك ؟ قال : يا بن أخي . أو ما رأيته أسرّه منك ؟ كان شريح عند زياد - وهو مريض - فلمّا خرج من عنده أرسل إليه مسروق بن الأجدع رسولا وقال : كيف تركت الأمير ؟ فقال : تركته يأمر وينهى . قال مسروق : إنه صاحب عويص ، فارجع إليه واسأله ما يأمر وما ينهى ؟ قال : يأمر بالوصية وينهى عن النّوح . ومات ابن لشريح فلم يشعر بموته أحد ، ولم تصرخ عليه صارخة ؛ فقيل له : يا أبا أميّة ؛ كيف أمسى ابنك ؟ قال : سكن علزه ورجاه أهله . وما كان منذ اشتكى أسكن منه الليلة .
--> ( 1 ) عجزه : والهمّ محتضر لديّ وسادي والبيت في ديوان الأسود بن يعفر ص 25 ، وأساس البلاغة ( حضر ) .