أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

9

نثر الدر في المحاضرات

وقال يوما على المنبر : إن الرجل ليتكلّم بالكلمة لا يقطع بها ذنب عنز مصور لو بلغت إمامه سفكت دمه . وقال : ما قرأت كتاب رجل قطّ إلا عرفت عقله فيه . وخطب فقال : استوصوا بثلاثة منكم خيرا : الشريف ، والعالم ، والشيخ ، فو اللّه لا يأتيني شريف بوضيع يستخفّ به إلا انتقمت منه ، ولا يأتيني شيخ بشابّ استخف به إلا أوجعته ، ولا يأتيني عالم بجاهل استخف به إلا نكلت به . قيل لزياد : ما الحظّ ؟ قال : من طال عمره ، ورأى في عدوّه ما يسره فهو ذو حظّ . وكان يقول : هما طريقان للعامة : الطاعة ، والسيف . وكان المغيرة بن شعبة « 1 » يقول : لا واللّه حتّى يحملوا على سبعين طريقا قبل السيف . قال رجل للحسن بن أبي الحسن « 2 » : ألا أحدّثك بخطبة زياد حين دخل العراق ، وخطبة الحجاج حين قدم البصرة . أما زياد فحمد اللّه - عز وجل - وأثنى عليه ، ثم قال : إن معاوية غير مخوف على قومه ، ولم يكن ليلحق بنسبه من ليس منه . وقد شهدت الشّهود بما قد بلغكم ، والحقّ أحقّ أن يتّبع . واللّه حيث وضع البيّنات كان أعلم . وقد رحلت عنكم وأنا أعرف صديقي من عدوّي . وقد قدمت عليكم وقد صار العدوّ صديقا

--> ( 1 ) هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي ، أبو عبد اللّه ، أحد دهاة العرب وقادتهم ، صحابي ، يقال له : مغيرة الرأي ، توفي سنة 50 ه ( الأعلام 7 / 277 ) . ( 2 ) هو الحسن البصري : الحسن بن أبي الحسن يسار ، أبو سعيد البصري ، الإمام التابعي الفقيه الزاهد ، توفي بالبصرة سنة 110 ه ، من تصانيفه : « تفسير القرآن » ، « رسالة إلى عبد الرحيم بن أنس في الترغيب بمجاورة مكة المكرّمة » ، « رسالة في فضل مكة المكرمة » ، « كتاب الإخلاص » . ( كشف الظنون 5 / 265 ، وفيات الأعيان 1 / 160 ، ميزان الاعتدال 1 / 245 ، غاية النهاية 1 / 235 ، تهذيب التهذيب 2 / 263 ) .