أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

89

نثر الدر في المحاضرات

عليك ، وذمّه إذا ذمّه الناس ، ولا تنصره ، فبئس المنصور ، واللّه . سئل الشّعبيّ عن « 1 » مسألة فقال : لا علم لي بها . فقيل : لا تستحي ؟ قال : ولم أستحي ممّا لم يستحي منه الملائكة حين قالت : لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا [ البقرة : 32 ] . كان شريح يقول : من سأل حاجة ، فقد عرض نفسه على الرّق فإن قضاها المسؤول استعبده بها ، وإن ردّه عنها رجع حرّا ، وهما ذليلان : هذا بذلّ اللّؤم ، وذاك بذلّ الرّدّ . قال بكار بن محمد رأيت سوار بن عبد اللّه - وأراد أن يحكم فرفع رأسه إلى السّماء ، وترقرقت عيناه ثم حكم . وكتب إليه المنصور في مال كان له على سلمة بن سعيد : لمّا مات سلمة وكان عليه دين للناس وللمنصور ، وكتب إليه : استوف لأمير المؤمنين دينه ، وفرّق ما يبقى بين الغرماء . فلم يتلفت إلى كتابه وضرب للمنصور بسهم في المال كما ضرب لواحد من الغرماء ثم كتب إليه إنّي رأيت أمير المؤمنين غريما من الغرماء ، فكتب إليه . ملئت الأرض بك عدلا . قال الهيثم : ما رأيت ابن شبرمة قطّ إلا وهو متهيئ ، كأنه يريد الرّكوب ، فذكر ذلك له - وأنا حاضر - فقال : إنّ الرّجل لا يستجمع له رأيه حتّى يجمع عليه ثيابه ، ثم قال : إنّ رجلا من الحيّ كان له شرف ، قال لدهقان الفلّوجة : يا هذا ؟ إنه ربّما انتشر عليّ أمري في الرأي ، فهل عندك مشورة ؟ قال : نعم احتب ، وتهيّأ ، والبس ثيابك ، ثم اهمم بما تريد فهو أجمع لرأيك ؛ فليس من أحد يفعل مثل ذلك إلّا اجتمع له رأيه . قال الحسن بن قحطبة : دخلت على المهديّ نفسه وقد دخل شريك فسلّم فقال : لا سلّم اللّه عليك يا فاسق . فقال شريك : يا أمير المؤمنين ؛ إنّ للفاسق

--> ( 1 ) الشعبي : هو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار ، الشعبي الحميري ، أبو عمرو ، يضرب المثل بحفظه ، راوية من التابعين ، توفي سنة 103 ه ( الأعلام 3 / 251 ) .