أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

86

نثر الدر في المحاضرات

وقال مرة : ما رأيت أحدا كان لا يتحبّس ، ولا يتوقّف ، ولا يتلجلج ، ولا يرتقب لفظا قد استدعاه من بعد ، ولا يلتمس التخلّص إلى معنى قد تعصّى عليه ، بعد طلبه له : من جعفر بن يحيى . وقال : قلت لجعفر ما البيان ؟ قال : أن يكون الاسم يحيط بمعناك ، ويجلّي عن مغزاك ، ويخرجه من الشّركة ، ولا تستعين عليه بالفكرة . والذي لا بد منه أن يكون سليما من التكلف بعيدا من المنعة ، بريئا من التعقد ، غنيا عن التّأويل . قال الجاحظ هذا هو تأويل قول الأصمعي : البليغ من طبّق المفصل ، وأغناك عن المفسّر . كتب يحيى بن خالد إلى بعضهم : قد حمّلت حاجتي فلانا لا لأنّ شكري ضعف عن حمل أياديك ، بل أحببت أن يكون لي أعوان على شكرك وشهود على فضلك . وقال لابنه جعفر : يا بنيّ . ما دام قلمك يرعف فأمطره معروفا وكان يحيى يقول : كيف يلام الملوك على ما يفعلون ؟ وإذا أساووا وجدوا من يزيّن لهم سوء ما يعملون ، ويزكّي ما يفعلون ؟ وقال الفضل بن يحيى : الصبر على أخ تعتب عليه خير من أخ تستأنف مودّته . وقال أحمد بن يوسف : لا تجوز قطيعة الصّديق ، ولا يحمل الأمر فيها إلّا على واحد من اثنين ليس في واحد منهما عذر : إمّا سوء اختيار في نفس الصّداقة أو ملال . قال أبو الحسين بن سعد : كنت بين يدي علي بن عيسى الوزير ، فرأيت له أقلاما رديّة البري ، فأصلحتها ، فقال : يا أبا الحسين عليك بالكتابة فهذه تجارة . قال الفضل بن سهل : من أحبّ الازدياد من النعمة فليشكر ، ومن أحب المنزلة عند سلطانه فليكفه ، ومن أحبّ بقاء عزّه فليسقط الدالة ومن أحب السّلامة فليلزم الحذر ؟