أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
82
نثر الدر في المحاضرات
يزيل ما كتب به ، فأجبه جوابا جميلا ، فقال جعفر : واللّه يا أمير المؤمنين ، ما ندري على أيّ الحالتين نشكرك ؟ أعلى إعلامك إيّانا بما كان ، أم على تجاوزك عمّا قال . ثم وقّع في كتاب عليّ بن عيسى : حبّب اللّه إليك الوفاء فقد أبغضته ، وبغّض إليك الغدر فقد أحببته إنّا وإن جرت الأمور بخلاف ما نحب منك فلن نبعد عمّا نحبّ لك ، وفي كثير إحسانك عندنا ما يعفّي على قليل إساءتك وقد نسينا هذه إن لم تذكّرناها بأخت لها . والسلام . عتب أحمد بن خالد على أحمد بن هشام في أمر كان بينهما فاعتذر إليه ، فقال ابن أبي خالد : لا أقبل لك عذرا حتّى آتي إليك . فقال : واللّه لئن فعلت لا استعديت عليك إلا ظلمك ، ولا أطمعني فيك إلا بغيك . قال الفضل بن يحيى لبعض المتحرّمين به : أعتذر إليك بصالح النية ، وأحتجّ عليك بغالب القضاء . وكتب إلى عامل له : بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد . وقال لرجل استبطأ عنده الرشيد - وكان من أهل بيته - : إنّما شغل عنك أمير المؤمنين حقوق أهل الطاعة دونك ، ولو قد فرغ فيهم إليك لم يؤثر من دونك عليك . فقام أبوه يحيى ، فقبّل رأسه . كتب محمد بن عبد الملك إلى عبد اللّه بن طاهر : لو لم يكن من فضل الشكر إلا أنّه يرى بين نعمة مقصورة عليه أو زيادة منتظرة ، فقال : عبد اللّه لكاتبه : كيف ترى . مسمع هاتين الكلمتين ؟ فقال : كأنّهما قرطان بينهما وجه حسن . وقّع جعفر بن يحيى على ظهر كتاب لعليّ بن عيسى : حبّب اللّه إليك الوفاء - يا أخي - فقد أبغضته ، وبعض إليك الغدر فقد أحببته . إني نظرت في الأشياء لأجد فيها ما يشبهك . فلمّا لم أجد رجعت إليك فشبّهتك بك . ولقد بلغ من حسن ظنك بالأيّام أن أمنت السّلامة مع البغي ، وليس هذا من عادتها . قال يحيى بن خالد : ذلّ العزل يضحك من تيه الولاية .