أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
40
نثر الدر في المحاضرات
وكان يقول : ما بعد الصواب إلا الخطأ ، وما بعد منعهنّ الأكفاء إلا بذلهن للسفلة والغوغاء . وكان يقول : لا تطلبوا الحاجة إلى ثلاثة : إلى كذوب فإنه يقرّبها عليك وهي بعيدة ، ويباعدها وهي قريبة ، ولا إلى أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، ولا إلى رجل له إلى صاحب الحاجة حاجة ، فإنه يجعل حاجتك وقاية لحاجته . وقال : ما كشفت أحدا قطّ عن حال عنده إلا وجدتها دون ما كنت أظنّ . وقال : رب ملوم لا ذنب له . وقدم وفد العراق على معاوية : وفيهم الأحنف - فخرج الآذن ، فقال : إن أمير المؤمنين يعزم عليك ألا يتكلم أحد إلا لنفسه . فلما وصلوا إليه قال الأحنف : لولا عزمة أمير المؤمنين لأخبرته أن دفة دفت ، ونازلة نزلت ، ونائبة نابت ونابتة نبتت ، كلّهم به حاجة إلى معروف أمير المؤمنين ، وبرّه . قال : حسبك يا أبا بحر ، فقد كفيت الغائب والشاهد . وجرى ذكر رجل عنده فاعتابوه . فقال الأحنف : ما لكم وله ؟ يأكل لذّته ، ويكفي قرنه ، وتحمل الأرض ثقله . وقال لمعاوية - وقد ذكّره مقامه بصفين - : واللّه إن القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا ، وإن السيوف التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا . ولئن مددت بشبر من غدر لنمدن بباع من محتد ، ولئن شئت لتستصفينّ كدر قلوبنا بصفو حلمك ، قال : فإني أفعل . ولما خطب زياد بالبصرة قام الأحنف ، فقال : أيها الأمير ، قد قلت فأسمعت ووعظت فأبلغت أيّها الأمير ، إنما السيف بحدّه ، والفرس بشدّه ، والرجل بجده ، وإنما الثناء بعد البلاء ، والحمد بعد العطاء ، ولن نثني حتّى نبتلي .
--> كبار الصحابة ، والولاة الفاتحين ، توفي سنة 52 ه . ( انظر ترجمته في : كتاب الوفيات 61 ، الإصابة ترجمة رقم 4889 ، صفة الصفوة ، 1 / 325 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 4 / 79 ، حلية الأولياء 1 / 256 ، البداية والنهاية 8 / 47 ، وفيه : توفي سنة 50 ه ، والصحيح سنة 52 ه ) .